النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ٢٦٧ - حذف الخبر
قوله : (ووجوبا فيما التزم في موضعه غيره) هذا الواجب في الخبر ، ولم يذكر الواجب في المبتدأ ، لأن بعضهم لا يجيزه ، لأنه عمدة ، ولعلة اختاره ، وله شرطان ؛ أحدهما : القرينة ولا بد في كل محذوف من قرينة تدل على حذفه سواء ، كان فاعلا ، أو مفعولا ، أو مبتدأ أو خبر ، لأن الخبر محط الفائدة ، فلو خلا مكانه لتعطل عن الفائدة ، لأنه لا يظهر في حال ، بخلاف الجواز ، فإنه يظهر تارة ، ويكمن [١] أخرى ، وحذفه في أربعة مواضع [٢] ؛ الأول :
قوله : [مثل][٣] (ولو لا زيد لكان كذا) فإن : هنا قد حصل الشرطان ، أما القرينة ، فلأن (لو لا) تدل على امتناع الشيء لوجود غيره ، فكان منها إشعار بجكم الوجود ، وأما الالتزام ، فقد التزم في موضع الخبر وهو (موجود لكان كذا) وقد اختلف في المرفوع بعد (لولا) فقال الفراء : [٤] إنه مرتفع بها ، قال الوالد : ولعله يجعله مبتدأ وهي من عوامله ، وقال الكسائي : إنه فاعل فعل محذوف ، ويؤيده أنه وقع نكرة نحو قوله :
|
[١٢٠] لو لا اصطبار لأودى كل ذي |
... [٥] |
الأكثرون إلى أنه مبتدأ وخبره محذوف وجوبا تقديره (لولا زيد موجود) [٦]. وقال الرماني وابن مالك [٧] [وابن][٨]
[١] في الأصل (يمكن) ولا وجه لها.
[٢] أي حذف الخبر في هذه المواضع الأربعة وجوبا. وقد عدها الشارح
[٣] ما بين حاصرتين زيادة من الكافية المحققة.
[٤]ينظر معاني القرآن للفراء ١ / ٣٣٤ ، وشرح الرضي ١ / ١٢٤.
[٥] سبق تخريجه.
[٦]وهو رأي البصريين كما نقله الرضي ، ينظر شرح الرضي ١ / ١٠٤.
[٧]ينظر شرح التسهيل السفر الأول ١ / ٣٧٦ ، وينظر شرح ابن عقيل ١ / ٢٥٠.
[٨] زيادة يقتضيها السياق.