ریاض العلماء و حیاض الفضلاء - افندی، عبدالله بن عیسیبیگ - الصفحة ٤٠٤ - الوزير القاضي جهان الحسيني القزويني
الامير سعد الدين عنايت الخوزاني، و قد كان الامير سعد اللّه يسعى دائما في كسر حرمة القاضي جهان و اهانته الى أن توفي الامير سعد الدين، ثم صار القاضي جهان مستقلا في الوزارة الى أن مضى خمس عشرة من أيام وزارته المستقلة، و كان يعيش على وفق مراده في غاية الحضور الى أن طعن في السن و جاوز عمره عن الستين و بلغ السبعين بل الثمانين و غلب عليه الضعف و الشيب لم يقدر على الاستقلال في وزارته، فترك الوزارة و المهمات الديوانية و حصل الرخصة من السلطان الى الانزواء و الاشتغال بالطاعة و العبادة و الدعاء و اختار العزلة، ثم بدا له عن هذه الارادة و ندم منه لسوء سلوك أبناء الزمان معه، و لكن لم ينفعه الندم بعد ذلك، و أقام بقزوين و توطن بها برهة من الزمان، ثم بلغ الى مسامع السلطان شاه طهماسب أن بعض القرى و المواضع بقزوين من الموقوفات قد تصرف فيها القاضي جهان بعنوان الملكية، فاقتضى رأي السلطان انتزاعها من يده بأقبح وجه مع أخذ أجرة مثل أيام تصرفه و كانت مبلغا كليا عظيما، و لكن قد توجه القاضي جهان قبل صدور هذا الفرمان الى باب حضرة السلطان، و لما نظر السلطان اليه ترحم على غاية شيبه و ضعفه و عسر أحواله تغيرت ارادته و بدا له في ذلك، بل أعطاه مبلغا من السيور غالات أيضا و رخصه، فرجع الى قزوين الى أن توفي في السنة المذكورة في زنجانرود و دفن في بقعة الامام زاده شاه زاده حسين، و قيل في تاريخه بالفارسية شعر و هو:
بگاهى چو آحاد قاضى جهان
بيابى ز تاريخ مرگش نشان
-انتهى ما في ذلك التاريخ.
أقول: و قد سبق في ترجمة أحوال ولده ميرزا شرف جهان في باب الشين المعجمة و أنه من الافاضل أيضا، و قد كان في حياة والده نائبا لوالده في الوزارة، ثم صار وكيلا للسلطان شاه طهماسب المذكور. فتذكر.