ریاض العلماء و حیاض الفضلاء - افندی، عبدالله بن عیسیبیگ - الصفحة ٢٩٠ - المولى شرف الدين علي اليزدي
عبد الرحمن الجامي مع جلالة قدره و دقة نظره لما اطلع على هذه الرسالة قال: لو اطلعت على هذا قبل الان ما ألفت شيئا في علم المعمى و لكن سارت الركبان برسائلي فلا يفيد الرجوع عنها، و ارتفع شأن مولانا مير حسين بسبب علم المعمى مع تفننه في سائر العقليات و دقة نظره، فصار سلاطين خراسان و ملوكها و وزراؤها و أعيانها يرسلون أولادهم اليه ليقرءوا رسالته عليه، الى أن توفي في عام اثنتي عشرة و تسعمائة و ذلك بعد وفاة مولانا جامي بأربعة عشر عاما، و ظهر بعدهما فائقون في المعمى في كل نظر بحيث لو اجتمعت تراجمهم لزادت على مجلد كبير، و قد أدركت جماعة الفائقين في هذا الفن:
منهم مولانا عشر الهروي قرأت عليه رسالة مولانا أمير حسين و هو قرأها على مؤلفها و كتب عليها شيئا.
و منهم مولانا محمد عيناني المهروي تلميذ مولانا جامي، كان مقيما بمكة حسن الحفظ و المذهب جردت عليه و قرأت عليه الرسالة الكبرى لمولانا جامي في المعمى، و كان له اليد الطولى فيه، عمر الى أن جاوز الثمانين و توفي بمكة بعد الاربعين و تسعمائة.
و منهم مولانا عبد الوهاب النيسابوري، و كان آية من آيات اللّه تعالى و غاية يقصر دونها من يبالغ و يتعالى، شرح الرسالة شرحا أظهر فيه اليد البيضاء و بلغ فيه الغاية القصوى و الامد الاقصى، و زاد مولانا مير حسين أسامي كثيرة استخرجها من معمياته ما عرج عليها و لا صحة مع دقة نظره عليها، قرأت عليه جانبا من شرحه في رحلتي الثانية اليها في سنة خمس و أربعين و تسعمائة-انتهى.
و أقول: و أما واضع علم اللغز باللسان العربي فهو غير معلوم، و لكنه قديم نعم الذي وضع المعمى و ألف الرسائل فيه باللسان العربي كما قال صاحب الرسالة المذكورة فيها هو. . .