ریاض العلماء و حیاض الفضلاء - افندی، عبدالله بن عیسیبیگ - الصفحة ٣٨٥ - أبو لؤلؤة فيروز الملقب ببابا شجاع الدين النهاوندي الاصل و المولد ثم
و في الرجال كما سيأتي.
و لا يخفى أن هذا الرجل الذي كان أخوه و ابن أخيه اذا كان من خواص أمير المؤمنين «ع» فهو أجلى دليل على كون فيروز المذكور أيضا من الشيعة.
و على ما حققناه فلا استناد بما قاله الذهبي العامي في كتاب دول الاسلام من أن أبا لؤلؤة كان عبدا نصرانيا لمغيرة بن شعبة، و كذا لا اعتداد بما قاله السيوطي في تاريخ الملوك و الحكماء من أن أبا لؤلؤة كان عبدا لمغيرة و يصنع الارحاء، ثم روى عن ابن عباس أن أبا لؤلؤة قد كان مجوسيا، و روى فيه عن عمر بن ميمون ان عمر قال «الحمد للّه الذي لم يجعل ميتتي على يد رجل يدعي الاسلام» ، فان هذا الكلام و أضرابه كلها من باب العصبية.
ثم في المقام كلام آخر، و هو أن النبي «ص» قد أمر باخراج مطلق الكفار من مكة و المدينة فضلا عن مسجدهما، و العامة قد نقلوا ذلك و أذعنوا بصحة الخبر الوارد في ذلك الباب، و عمل عليه اماميهم عمر و ابو بكر أيضا، و حينئذ نقول لهم ان أبا لؤلؤة اذا كان يوم قتل عمر نصرانيا أو مجوسيا حقيقة فكيف رخصه في أيام خلافته أن يدخل مدينة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من غير مضايقة و لا نكير فضلا عن مسجده «ص» ، بها، و هذا من عمر اما يدل على عدم مبالاته بالدين و على مخالفته للرسول صريحا في تمكينه من فيروز دخول المدينة أو عدم صحة ما نقلوه من كفر فيروز، و الاول مع كونه حقا غير قائلين به، فلزم بطلان ما نسبوا فيروز الى النصرانية أو المجوسية أو أضرابهما. و هذا واضح بحمد اللّه.
و لو تنزلنا عن جميع ذلك نقول: ان فيروز لعله قد كان مثل اكثر الصحابة و باقي المسلمين في أول أمره من الكفار من مجوس بلاد نهاوند أو نصرانيا ثم تشرف بعده بدين الاسلام، و لم يكن مجرد ذلك فلا يكون عيبا له، فان خلفاءهم