ریاض العلماء و حیاض الفضلاء - افندی، عبدالله بن عیسیبیگ - الصفحة ٢٧٣ - المولى الشيخ علي نقي بن الشيخ ابى العلاء الكمرئى محمد هاشم الطغائي
(تتمة) اعلم أن هذا الشيخ مع جلالة قدره قد أورد في رسالة حرمة شرب التتن اثني عشر دليلا في بيان حرمته، و لما لا تخلو كلها من غرابة من مثله و لذلك أحببنا ذكرها في هذا المقام، و قد لخص بعض العلماء المعاصرين في فوائده مجموع تلك الادلة التي ذكرها قدس سره في تلك الرسالة، فقال:
(فائدة) اعلم أن بعض المتأخرين من علمائنا ذهب الى تحريم شرب التتن و ألف في ذلك رسالة استدل فيها بوجوه:
الاول- أنه من الخبائث التي دل على تحريمها الكتاب، قال و الخبيث ما استخبثته الطباع السليمة المستقيمة و ينفر عنه ابتداء قبل اعتياده و ادمانه بتوقع نفعه بتسويل الشيطان عدو الانسان، و كون الدخان كذلك في عهدة الوجدان و الانصاف.
الثاني- انه من نزغات الشيطان بشهادة شدة رغبة طباع البطلة و الجهلة و الفساق و ملازمتهم له في اكثر الازمان و المجالس، و به حصل الزائد في الفسق و الفساد، و استعمال آنية الذهب و الفضة و قساوة القلوب الى غير ذلك. و الدخان المذكور انما حدث ابتداء من الكفار و مشركي الفرنج ثم من المخالفين ثم من المستضعفين الذين أزلهم الشيطان عن قبحه، و قد قال تعالى «لاٰ تَتَّبِعُوا خُطُوٰاتِ اَلشَّيْطٰانِ» [١]و في الحديث القدسي «و لا تسلكوا مسالك أعدائي لتكونوا أعدائي كما هم أعدائي» .
الثالث- قاعدة الضرر المنفي، فان كل من أدمنه يجر تضرره، و كذا الاطباع، و قد صرح الصادق عليه السلام بأن الضرر علة الحرمة بقوله «ان اللّه خلق الخلق» الى أن قال «و علم ما يضرهم فنهاهم و حرمه عليهم ثم اباحه للمضطر بقدر البلغة» الى غير ذلك. و قال أيضا «انما الاسراف فيما أتلف المال
[١] سورة البقرة:١٦٨.