ریاض العلماء و حیاض الفضلاء - افندی، عبدالله بن عیسیبیگ - الصفحة ١٥٦ - السيد نور الدين علي بن علي بن الحسين بن ابى الحسن الموسوي
برق العز اذا شام، ثم انثنى عاطفا عنانه و ثانيه، فقطن بمكة و هو كعبتها الثانية، و لقد رأيته بها و قد أناف على التسعين و الناس تستعين به و لا يستعين، و كانت وفاته [لثلاث عشرة بقين من ذي الحجة الحرام] [١]سنة ١٠٦١ [٢]، و له شعر يدل على علو محله-انتهى [٣]. و أورد له شعرا كثيرا منه قوله من قصيدة:
يا من مضوا بفؤادي عند ما رحلوا
من بعد ما بسويدا القلب قد نزلوا
جاروا على مهجتي ظلما بلا سبب
يا ليت شعري الى من في الهوى عدلوا
في أي شرع دماء العاشقين غدت
هدرا و ليس لهم ثار اذا قتلوا
و قوله مادحا بعض الامراء من قصيدة:
لك المجد و الاجلال و الجود و العطا
لك الفضل من نعمى لك الشكر واجب
سموت على هام المجرة رفعة
و دارت على عليا علاك الكواكب
أقول: و قد رأيته في بلادنا و حضرت درسه بالشام أياما يسيرة و كنت صغير السن، و رأيته بمكة أيضا أياما و كان ساكنا بها اكثر من عشرين سنة، و لما مات رثيته بقصيدة طويلة ستة و سبعين بيتا نظمتها في يوم واحد و أولها:
على مثلها شقت حشا و قلوب
اذا شققت عند المصاب جيوب
لحا اللّه قلبا لا يذوب لفادح
تكاد له صم الصخور تذوب
جرى كل دمع يوم ذاك مرخما
و ضاق فضاء الارض و هو رحيب
على السيد المولى الجليل المعظم
النبيل بعيد قد بكى و قريب
خبا نور دين اللّه فارتد ظلمة
اذا اغتاله بعد الطلوع مغيب
فكل جليل بعد ذاك محقر
و كل جميل بعد ذاك معيب
[١] الزيادة من السلافة.