ریاض العلماء و حیاض الفضلاء - افندی، عبدالله بن عیسیبیگ - الصفحة ٤٠٣ - الوزير القاضي جهان الحسيني القزويني
التي بأيدي الناس، و كان مسلما عند أرباب الكمال و أهل العلم، و كان سعيه أيضا في انجاح مهام الخلق و المعدلة بين الرعية خشية من اللّه تعالى و خوفا منه في الغاية، مع مراعاة حسن السلوك و محمدة المعاش، و كان مع رفعة شأنه يتواضع بخفض الجناح و بكسر النفس مع جميع الخلائق، و قد صار حسن الآداب و التواضع مركوزا في طبعه و جبلته و فطرياته بحيث يصدق عليه «التواضع لا يزيد في العبد الارفعة» و كان دائما ينتهض [١]الفرصة في عرض مهمات الخلق، و اذا لم يحصل له الفرصة في ذلك كان يعد الناس، و لكن لما كان قد يخالف وعده كان يتضرر الناس بذلك و ينكسر خاطرهم و يتحزن بالهم منه، و كان «قده» في أوائل حاله ملازما للقاضي محمد الكاشاني، و بعد ذلك صار في أيام وكالة ميرزا شاه حسين وزيرا لميرزا شاه حسين بشراكة الخواجة جلال الدين محمد ثم صار بعد احراق الخواجة جلال الدين محمد التبريزي وزيرا مستقلا لميرزا شاه حسين المذكور، ثم لما وقع المنازعة بين طائفة تكلو و طائفة استاجلو من طوائف قزلباش و انتهى الامر الى القتال بينهما توجه القاضي جهان هذا الى جيلان و صار هناك مقيدا محبوسا مدة مديدة عند المظفر سلطان ولد أميره حسام الدين، و قد كان أوصل المظفر سلطان اليه أنواعا من أقسام المكاره و الشدائد و الاهانة في الغاية لعداوة له مع القاضي جهان، ثم لما كان مراتب العداوة و الخصومة لازمة بين القاضي جهان و بين السلسلة النوربخشية محكمة مصممة و أيضا كان المظفر سلطان يعد نفسه من مريدي السلسلة النوربخشية و كانت تلك السلسلة أيضا يحركون المظفر سلطان صارت هذه الوجوه علة لمزيد ايذائه و اهانته الى أن قدر اللّه تعالى بعد ذلك وفاة مظفر سلطان و خرج القاضي جهان بعد ذلك من جيلان، ثم فوض اليه وزارة السلطان شاه طهماسب مجددا بمشاركة
[١] كذا، و الصحيح «ينتهز الفرصة» .