ریاض العلماء و حیاض الفضلاء - افندی، عبدالله بن عیسیبیگ - الصفحة ١٩ - الشيخ ابو الحسن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي
الحسين الحمداني أنه كان من السفراء، و كان يجلس مجلس درس السيد المرتضى و الشيخ الطوسي و لم يقرأ عليهما و قد قرأ على المفيد. و هذا مما يوهم صحة النقل المذكور، و يؤيده أيضا ما نقل عن خط بعض الفضلاء أن المفيد و السيد المرتضى قد أدركا بعض السفراء، و لعل مراده به هو هذا الحمداني المذكور.
لكن قد حكى الشهيد في أربعينه في أثناء سند حديث و كذا رأيت في بعض المواضع الأخر أيضا أنه نقل عن السيد العالم صفي الدين محمد بن محمد بن معد الموسوي بالمشهد المقدس الرضوي الكاظمي في سبب تسمية السيد المرتضى بعلم الهدى أنه مرض الوزير ابو سعيد محمد بن الحسين بن عبد الرحيم سنة عشرين و أربعمائة فرأى في منامه أمير المؤمنين عليه السلام و كان يقول له: قل لعلم الهدى يقرأ عليك الفاتحة حتى تبرأ. فقال: يا أمير المؤمنين و من علم الهدى؟ فقال: علي بن الحسين الموسوي. فكتب الوزير اليه فقال المرتضى:
اللّه اللّه في أمري فان قبولي لهذا اللقب شناعة علي. فقال الوزير: و اللّه ما اكتب اليك الا ما أمرني به أمير المؤمنين عليه السلام. فعلم القادر باللّه بالقضية فكتب الى المرتضى تقبل يا علي بن الحسين ما لقبك به جدك، فقبل و سمع الناس بذلك-انتهى ما حكاه الشهيد عن السيد صفي الدين.
و لعل علم الهدى بالتخفيف بمعنى راية الهدى أو الجبل العالي للهداية، و قد يقال انه بالتشديد و قد كان فعلا ماضيا من باب التفعيل، و الهدى مفعوله يعنى هو قد علم أبواب الهداية للناس. و كلاهما محتمل و ان كان الاول أظهر و أشهر.
و بالجملة فعلى هذا يكون شهرته «رض» بهذا اللقب في أواخر عمره-أعني حين بقي من حياته ثلاث عشرة سنة. و اللّه أعلم بحقيقة الحال.
و أما وجه تلقبه بذي المجدين أعنى مجد الدنيا و الآخرة فظاهر، و كذا الظاهر تلقبه بالمرتضى. و فيه وجه آخر و هو أن في أجداده أيضا من لقب بالمرتضى