إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٩٦ - و منها ما رواه جماعة مرسلا
و ان كان عليا لم يذكرها الى الآن فما يمنعه من ذلك الا قلة ذات اليد، ثم قال للصديق: هل لك أن تذكر أمرها الى علي.
فانطلق الصديق، فلما رآه قال له: ما وراءك من الأخبار. فقال أبو بكر: لم يبق خصلة من خصال الخير الا و لك فيها سابقة و فضل، و أنت من رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بالمكان الذي عرفت من القرابة، و قد خطب الأشراف الى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ابنته فاطمة الزهراء فردهم و قال: ان أمرها الى اللّه تعالى فما يمنعك أن تذكرها و تخطبها أنت، فاني أرجو أن يكون اللّه عز و جل و رسوله يحب أنها لك.
و هنا تغرغرت عينا علي رضي اللّه عنه بالدموع، و قال: يا أبا بكر لقد هيجت علي ما كان ساكنا و أيقظتني لأمر كنت عند غافلا، و اللّه ان لي في فاطمة لرغبة، و ما يمنعني من ذلك الا قلة ذات اليد. فقال أبو بكر: لا تقل كذا يا أبا الحسن، فان الدنيا و ما فيها عند اللّه و رسوله كهباء منثور.
و أقبل الامام علي على الرسول صلى اللّه عليه و سلم، عند ام سلمة، و طرق الباب فقالت: من بالباب؟ فقال الرسول عليه الصلاة و السلام: قومي و افتحي الباب له، هذا رجل يحبه اللّه و رسوله و يحبهما.