إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٥٣ - و منها حديث عبد الله بن العباس
ثم قال: أدخل علي الناس زفة زفة، و لا تغادرن زفة الى غيرها- يعني إذا فرغت زفة لم تعد ثانية- فجعل الناس يردون، كلما فرغت زفة وردت أخرى، حتى فرغ الناس. ثم عمد النبي صلى اللّه عليه و سلم الى ما فضل منها فتفل فيه و بارك، و قال: يا بلال، احملها الى أمهاتك، و قل لهن: كلن و أطعمن من غشيكن.
ثم ان النبي صلى اللّه عليه و سلم قام حتى دخل على النساء، فقال: اني قد زوجت ابنتي ابن عمي، و قد علمتن منزلتها مني، و اني دافعها اليه الآن ان شاء اللّه، فدونكن ابنتكن، فقام النساء فغلفنها من طيبهن و حليهن، ثم ان النبي صلى اللّه عليه و سلم دخل، فلما رآه النساء ذهبن و [كان] بينهن و بين النبي صلى اللّه عليه و سلم سترة، و تخلفت أسماء ابنة عميس، فقال لها النبي صلى اللّه عليه و سلم: أنت على رسلك، من أنت؟ قالت: أنا التي أحرس ابنتك، فان الفتاة ليلة يبنى بها، لا بد لها من امرأة تكون قريبا منها، ان عرضت لها حاجة، و ان أرادت شيئا أفضت بذلك إليها، قال: فاني أسأل الهي أن يحرسك من بين يديك و من خلفك، و عن يمينك، و عن شمالك، من الشيطان الرجيم، ثم صرخ بفاطمة، فأقبلت، فلما رأت عليا جالسا الى جنب النبي صلى اللّه عليه و سلم خفرت و بكت، فأشفق النبي صلى اللّه عليه و سلم أن يكون بكاؤها لأن عليا لا مال له، فقال النبي صلى اللّه عليه و سلم: ما يبكيك، فما ألوتك في نفسي، و قد طلبت لك خير أهلي، و الذي نفسي بيده لقد زوجتكه سعيدا في الدنيا، و انه في الآخرة لمن الصالحين، فلازمتها فقال النبي صلى اللّه عليه و سلم: ائتيني بالمخضب فأملئه ماء، فأتت أسماء بالمخضب فملأته ماء، ثم مج النبي صلى اللّه عليه و سلم فيه، و غسل فيه قدميه و وجهه، ثم دعا فاطمة، فأخذ كفا من ماء فضرب به على رأسها، و كفا بين ثدييها، ثم رش جلده و جلدها، ثم التزمها فقال: اللهم انها مني و أنا منها، اللهم كما أذهبت عني الرجس و طهرتني فطهرها.