إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٥٢ - و منها حديث عبد الله بن العباس
لرسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، فلا يذكرها أحد الا صد عنه، حتى يئسوا منها، فلقي سعد بن معاذ عليا، فقال: اني و اللّه ما أرى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يحبسها الا عليك، قال: فقال له علي: لم ترى ذلك؟ قال: فو اللّه ما أنا بواحد من الرجلين: ما أنا بصاحب دنيا يلتمس ما عندي، و قد علم ما لي صفراء و لا بيضاء، و لا أنا بالكافر الذي يترفق بها عن دينه- يعني يتألفه بها- اني لأول من أسلم.
فقال سعد: فاني أعزم عليك لتفرجنها عني، فان في ذلك فرجا. قال: فأقول ما ذا؟
قال: تقول: جئت خاطبا الى اللّه و الى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فاطمة بنت محمد صلى اللّه عليه و سلم، قال: فانطلق علي، فعرض على النبي صلى اللّه عليه و سلم و هو يصلي [فلما قضى النبي صلى اللّه عليه و سلم صلاته بادر] ليقل حصر، فقال النبي صلى اللّه عليه و سلم: كأن لك حاجة يا علي؟ قال: أجل، جئت خاطبا الى اللّه و رسوله فاطمة ابنة محمد [صلى اللّه عليه و سلم]، فقال له النبي صلى اللّه عليه و سلم: مرحبا، كلمة ضعيفة.
ثم رجع علي الى سعد بن معاذ، فقال له: ما فعلت؟ قال: فعلت الذي أمرتني به، فلم يزد على أن رحب بي كلمة ضعيفة، فقال سعد: أنكحك و الذي بعثه بالحق انه لا خلف الآن و لا كذب عنده، عزمت عليك لتأتينه غدا، فتقولن: يا نبي اللّه متى نبتني؟ قال علي: هذه أشد من الأولى، أو لا أقول: يا رسول اللّه حاجتي؟
قال: قل كما أمرتك، فانطلق علي، فقال: يا رسول اللّه متى نبتني؟ قال: الثالثة ان شاء اللّه، ثم دعا بلالا، فقال: يا بلال اني زوجت ابنتي ابن عمي، و أنا أحب أن يكون من سنة أمتي اطعام الطعام عند النكاح، فأت الغنم، فخذ شاة و أربعة أمداد أو خمسة، فاجعل لي قصعة لعلي أجمع عليها المهاجرين و الأنصار، فإذا فرغت منها فآذني بها، فانطلق ففعل ما أمره، ثم أتاه بقصعة فوضعها بين يديه، فطعن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم في رأسها.