إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٩٣ - و منها حديث ابن عباس
فخذ شاة و أربعة أمداد، و اجعل قصعة اجمع عليها المهاجرين و الأنصار، فإذا فرغت فآذني. ففعل، ثم أتاه بقصعة فوضعها بين يديه، فطعن في رأسها و قال: أدخل الناس زفة بعد زفة، فجعلوا يردون كلما فرغت زفة وردت أخرى حتى فرغوا، ثم عمد الى ما فضل منها فتفل فيها، فوضعها بين يديه و بارك و قال: احملها الى أمهاتك و قل لهن: كلن و أطعمن من غشيكن. ثم قام فدخل على النساء فقال:
زوجت بنتي ابن عمي، و قد علمتن منزلها مني، و أنا دافعها اليه، فدونكن، فقمن فطيبنها من طيبهن و ألبسنها من ثيابهن و حليهن.
فدخل، فلما رأته النساء ذهبن، و تخلفت أسماء بنت عميس، فقال: على رسلك من أنت؟ قالت: انا التي أحرس ابنتك، ان الفتاة ليلة زفافها لا بد لها من امرأة قريبة منها ان عرضت لها حاجة أو أرادت أمرا أفضت إليها به. قال: فانى أسأل الهى أن يحرسك من بين يديك و من خلفك، و عن يمينك و شمالك من الشيطان الرجيم. ثم خرج بفاطمة، فلما رأت عليا بكت، فخشي المصطفى أن يكون بكاؤها أن عليا لا مال له، فقال: ما يبكيك ما ألومك في نفسي، و قد أصبت لك خير أهلي، و الذي نفسي بيده لقد زوجتك سيدا في الدنيا و في الآخرة لمن المصلحين.
فدنا منها .. قال: آتيني بالمخضب فأميليه. فأتت أسماء به فمج فيه، ثم دعا فاطمة فأخذ كفا من ماء فضرب على رأسها و بين قدميها، ثم التزمها فقال:
اللهم انها مني و اني منها، اللهم كما أذهبت عني الرجس و طهرتني فطهرها. ثم دعا بمخضب آخر فصنع بعلي كما صنع بها، ثم قال: قوما، جمع اللّه شملكما و أصلح بالكما. ثم قام و أغلق عليهما بابه [رواه الطبراني
بإسناد ضعيف].