إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٦٨ - حديث بر فاطمة عليها السلام على مرارة الدنيا و مكارهها
الزهراء
فيقول: يا ابن أعبد ألا أخبرك عني و عن فاطمة؟ كانت بنت رسول اللّه و أكرم أهله عليه، و كانت زوجتي فجرت بالرحى حتى أثرت الرحى بيدها، و استقت بالقربة حتى أثرت القربة بنحرها، و قمت البيت حتى أغبرت ثيابها، و أوقدت تحت القدر حتى دنست ثيابها و أصابها من ذلك ضر.
هكذا عاشت فاطمة تعاني من الخدمة صابرة متحملة لم تتبرم من الحياة، و لم تسخط القدر، و لم تظهر في غير مظهر الصبر و الاحتمال حتى لحقت بالرفيق الأعلى رضي اللّه عنها.
و قال الفاضل المعاصر محمود شلبى في كتابه «حياة فاطمة ع» ص ١٥٠ ط دار الجيل- بيروت:
سيدة النساء .. و متاعب حمل الماء؟! ألم أقل لك: من كانت أشبه الناس بأبيها، يتحتم أن تكون، أرقى الناس أخلاقا؟!! خذ هذه القصة الخالدة برهانا لا جدال فيه:
عن علي أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لما زوجه فاطمة بعث معه بخميلة و وسادة من أدم حشوها ليف و رحيين و سقاء و جرتين، فقال علي لفاطمة ذات يوم: و اللّه لقد سنوت حتى لقد اشتكيت صدري، قال: و قد جاء اللّه أباك بسبي فاذهبي فاستخدميه. فقالت: و أنا و اللّه قد طحنت حتى مجلت يداي، فأتت النبي صلى اللّه عليه و سلم فقال: ما جاء بك أي بنية؟ قالت: جئت لأسلم عليك، و استحيت أن تسأله و رجعت، فقال: ما فعلت؟
قالت: استحييت أن أساله ..
لا أستطيع هاهنا الا أن أتفجر بكاء و دمعا. هاهنا صفة عليا من صفات الزهراء العليا. صفة الحياء، على أعلى مستوى من الحياء ..
مستوى سيدة النساء.