إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٢٧ - منها حديث البراء بن عازب
له: امض و لا تلتفت. فقال علي كرم اللّه وجهه: يا رسول اللّه ما اصنع؟ فقال صلى اللّه عليه و آله و سلم: إذا نزلت بساحتهم فلا تقاتلهم حتى يقاتلوك و ادعهم الى قول «لا اله الا اللّه» فان قالوا: نعم فأمرهم بالصلاة، فان أجابوا فلا تبغ منهم غير ذلك، و اللّه لأن يهدي بك رجلا واحدا خير لك مما طلعت عليه الشمس أو غربت.
فخرج الى مذحج في ثلاثمائة فارس، و كانت أول خيل دخلت بلاد مذحج، فلما انتهى إليهم فرق أصحابه فأتوا بنهب- بفتح النون- و غنائم نعم و شاة، ثم لقي جمعهم، فدعاهم الى الإسلام فأبوا و رموا أصحابه عليه السلام بالنبل و الحجارة، ثم خرج رجل من مذحج يدعو الى البراز، فبرز اليه الأسود بن خزاعي فقتله و أخذ سلبه، ثم صف علي كرم اللّه وجهه أصحابه و دفع لواءه الى مسعود بن سنان الأسلمي، ثم حمل عليهم فقتل منهم عشرين رجلا، فانهزموا و تفرقوا، فكف علي عليه السلام عن طلبهم، ثم دعاهم الى الإسلام، فأسرع الى اجابته و متابعته نفر من رؤسائهم، و قالوا: نحن على من ورائنا من قومنا و هذه صدقاتنا فخذ منها حق اللّه تعالى، فجمع علي كرم اللّه وجهه الغنائم فجزأها على خمسة أجزاء و كتب في سهم منها «للّه» و أقرع عليها، فخرج أولا سهم الخمس، و قسم الباقي على أصحابه، و كتب الى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم بذلك مع عبد اللّه بن عمرو بن عوف المزني يخبره الخبر، فأتى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم ثم كتب الى علي عليه السلام أن يوافيه الموسم، فانصرف عبد اللّه بن عمرو الى علي بذلك فقفل كرم اللّه وجهه راجعا. ثم رجع عليه السلام فوافى النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم بمكة قدمها