إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٨ - مستدرك مصادر حديث«من كنت مولاه فعلى مولاه» المروي عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم
فان قال قائل: فإذا كنتم قد أبطلتم من معنى الحديث ولاية الدين و الولاء و العتق فليس لما ذهبتم اليه معنى.
قلنا لهم: قد أوضحنا لكم معنى ثالثا لو فهمتم، لأن أول الحديث فيه ذكر كل مؤمن و مؤمنة، فيعلم أنه لم يرد بذلك زيد بن حارثة الا بدخوله في اسم الايمان و ما في آخره من ذكر العداوة و الولاية.
و لم يرد
بقوله «أ لست أولى بكل مؤمن و مؤمنة»
الولاية، لأن هذه منزلة النبي صلى اللّه عليه و سلم ليست لأحد من المؤمنين، و الولاية لهم هم لها موصوفون فتلك منزلة علي بن أبى طالب.
فان قال قائل: و بما استحق علي بن أبي طالب هذه المنزلة؟
قلنا له: ان قولكم «بما استحق علي بن أبي طالب هذه المنزلة» بعد ما أوقفناكم و عرفتم أن النبي عليه السلام أنزل هذه المنزلة و أبانه بهذه الفضيلة تهمة و سوء ظن بالنبي عليه السلام، لأن الذي فعل [به] النبي عليه السلام [ذلك] قمن بذلك لم يفعله [به] الا بالاستحقاق، و لأن النبي عليه السلام لم يكن بالذي يتقدم بين يدي اللّه، فبين علي بن أبي طالب هذه البينونة و يشهره هذه الشهرة الا بأمر من اللّه، فهذا من قولكم تهمة، فان أقمتم عليه بعد البينة كفرتم.
فان قالوا: فدلونا على
قوله «من كنت مولاه فعلي مولاه»
يحتمل ما قلتم من التقدمة و الابانة في اللغة.