إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٩ - مستدرك مصادر حديث«من كنت مولاه فعلى مولاه» المروي عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم
قلنا: ذلك ما لا يستنكر في كلامهم و تعاملهم، قد يقول الرجل للرجل إذا أراد تقديمه و تفضيله على نفسه: فلان مولاي، يريد بذلك انه سيدي و المتقدم علي و البائن مني.
و المولى قد يكون في اللغة على طريق الولاية و على طريق الولاء في العتق و على طريق السؤدد و الابانة في الفضل، و احتمل [اللفظ] هذه الوجوه الثلاثة، فبطل الوجهان من الحديث و ثبت الثالث، و هو ما قلنا.
على أنا قد بينا استحقاق علي بهذه المنزلة من النبي عليه السلام بما قد ذكرنا من مناقبه و فضائله، فله على جميع المؤمنين التقدمة في السؤدد، و الفضل بماله عليهم من النعمة و المنة و الشرف، و ذلك لأن النبي صلى اللّه عليه و سلم مولى المؤمنين جميعا بالسؤدد، لأن به تخلصوا من الضلال و دخلوا في نعمة الإسلام، حتى استنقذهم بدعائه و أمره و قيامه و صبره في ساعات الخوف و الضيق من شفا الحفرة و معاطب الهلكة.
و لعلي الفضل عليهم بذبه عنهم بسيفه و قيامه بالاصطلاء بحروب عدوهم منة و نعمة استحق بها عليهم السؤدد و التقدم، لأنه قوى بذلك عزائمهم، و أزال الشكوك بفعله عنهم و ثبت يقينهم، و حامى عن أنفسهم و أموالهم في مواقف مشهورة قد ذكرنا بعضها.
ثم حفظه لما جاء به النبي عليه السلام من الدين و السبق و عنايته بذلك ينبه