إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٥ - مستدرك مصادر حديث«من كنت مولاه فعلى مولاه» المروي عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم
مولاه» [يكون] ابانة له منهم و تقريبا له من نفسه، ليعلموا أنه لا منزلة اقرب الى النبي صلى اللّه عليه من منزلته.
فان قال قائل: انما قال ذلك النبي عليه السلام في ولاء النعمة، و معنى الحديث في زيد بن حارثة، لأنهما قد كانت بينهما مشاجرة فادعى علي بن أبي طالب ولاء زيد بن حارثة و أنكر ذلك زيد، فبلغ ذلك النبي عليه السلام
فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه،
[فيكون ذلك إذا] في ولاء العتق.
قلنا: ليس لما ذهبتم اليه معنى يصح، لأن أول الحديث و آخره يبطل ما ذكرتم لأنه ذكر في أول الحديث
[انه صلى اللّه عليه و آله خطب الناس] فقال: أ لست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ و [من] كل مؤمن و مؤمنة؟ قالوا: اللهم بلى. فقال:
من كنت مولاه فعلي مولاه.
فلا يكون من البيان في نفي ما قلتم أوضح من هذا، لأنه قد نص على المؤمنين جميعا بقوله، و دل على ابانة علي من الكل بمولويته على كل مؤمن و مؤمنة، ثم اقامه في التقديم عليهم مقامه، و أعلمهم ان تلك لعلي فضيلة عليهم كما كانت له صلى اللّه عليه و سلم فضيلة، تأكيدا و بيانا لما أراد من قيام الحجة و نفي تأويل من تأول بغير معرفة.
و لو كان ذلك من النبي عليه السلام على طريق الولاء و الملك لكان العباس بذلك أولى من علي، لأنه اقرب الى النبي صلى اللّه عليه و سلم منه.