فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٧ - في ضمان انخفاض قيمة النقد آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
ثلاثة آلاف درهم وكانت تلك الدراهم تنفق بين الناس تلك الأيام وليست تنفق اليوم فلي عليه تلك الدراهم بأعيانها أو ما ينفق اليوم بين الناس ؟ قال : فكتب إلي : لك أن تأخذ منه ما ينفق بين الناس كما أعطيته ما ينفق بين الناس » (٦).
الثانية : معتبرته الاُخرى ـ بنقل الشيخ ـ قال : « كتبت إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أنّه كان لي على رجل عشرة دراهم وأنّ السلطان أسقط تلك الدراهم وجاءت دراهم أعلى من تلك الدراهم الاُولى ولها اليوم وضيعة فأي شيء لي عليه الاُولى التي أسقطها السلطان أو الدراهم التي أجازها السلطان ؟ فكتب لك الدراهم الاُولى » (٧).
الثالثة : معتبرة صفوان ، قال : « سأله معاوية بن سعيد عن رجل استقرض دراهم مِن رجل وسقطت تلك الدراهم أو تغيّرت ولا يباع بها شيء أ لصاحب الدراهم الدراهم الاُولى أو الجائزة التي تجوز بين الناس ؟ فقال : لصاحب الدراهم الدراهم الاُولى » (٨).
فقد يستدلّ بالرواية الاُولى على ضمان الأوصاف الانتزاعية غير الحقيقية للمال حيث دلّت على ضمان خصوصية نقدية الدرهم ورواجه للإنفاق والتعامل به وأنّ الدرهم الذي أعطاه إذا سقط عن الرواج والإنفاق كان له على المدين الدرهم الرائج ؛ لأنّه أعطاه الرائج فتكون خصوصية الرواج والنقدية تحت الضمان مع أنّها خصوصية إضافية انتزاعية وليست حقيقية ، كما أنّ هذا يستلزم عادة نقصان قيمته عن الدرهم الرائج ، فتدلّ الرواية على ضمان القيمة الزائدة التي كانت للدرهم المعطى حين رواجه .
وفيه : أنّه يقال بأنّ الرواية معارضة برواية يونس الاُخرى الدالّة على أنّه ليس له إلاّ الدراهم الاُولى. وقد يجمع بينهما بحمل الاُولى على فرض السقوط عن الرواج والنقدية نهائياً ، والثانية على مجرّد نقصان القيمة والوضيعة مع بقائه نقداً رائجاً حيث لم يصرّح فيها إلاّ بالوضيعة . إلاّ أنّ هذا الجمع ممّا لا يمكن
(٦) الوسائل ١٨ : ٢٠٦، الباب٢٠ من الصرف ، ح١ .
(٧) الوسائل ١٨ : ٢٠٦، الباب٢٠ من الصرف ، ح٢ .
(٨) الوسائل ١٨ : ٢٠٧، الباب٢٠ من الصرف ، ح٤ .