فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٦ - في ضمان انخفاض قيمة النقد آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
وهذا الوجه ـ لو سلّمنا ما فيه من المصادرة والدعوى العرفية ـ يتوقّف على إثبات أنّ ملاك الضمان وموضوعه فقهياً إنّما هو الإضرار وأنّ الضمان ضمان مقدار الضرر الواقع على الغير لا تلف المال وضمان بدله مثلاً أو قيمة ، وقد تقدّم في بحث آخر الإشكال في إمكان إثبات ذلك بقاعدة لا ضرر أو بالروايات الخاصّة .
أمّا القاعدة وإثبات الضمان بها ، فالإشكال فيه إمّا من ناحية أنّها تنفي الحكم الضرري ولا تثبت حكماً يلزم من عدمه الضرر ، أو لأنّ الضمان تدارك للضرر الواقع خارجاً والقاعدة لا تثبت تدارك الضرر وإنّما تنفي الضرر بنفي منشأه وسببه التشريعي .
وأمّا الروايات الخاصّة ، فلأنّ الوارد فيها وفي كلمات الفقهاء ضمان ما يتلفه من مال الغير ، وأمّا الإضرار بالغير فقد ورد النهي ، عنه وهو ظاهر في الحكم التكليفي لا الضمان . نعم ، ورد في بعض الروايات «من . . . حفر شيئاً في طريق المسلمين فأصاب شيئاً فعطب فهو له ضامن » (٥)وهو مجمل من هذه الناحية قابل للحمل على أنّه يضمن المال الذي يصيبه بضمان المثل إذا كان مثلياً أو القيمة إذا كان قيمياً فيكون مساوقاً مع إتلاف المال ، وهكذا يكون إثبات الضمان للمالية في باب النقود بملاك الضرر والإضرار مشكلاً .
هذا كلّه في البحث على مقتضى القاعدة ، وبه ينتهي البحث عن الفصل الأوّل .
الفصل الثاني
وأمّا البحث عن الروايات الخاصّة ، فهناك عدّة روايات متعارضة في المقام فينبغي التعرّض لها :
إحداها : معتبرة يونس قال : « كتبت إلى الرضا (عليه السلام) أنّ لي على رجل
(٥) الوسائل ٢٩ : ٢٤٥ ،الباب١١ ، ح٣٣٥٥٤٧ .