فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٣ - في ضمان انخفاض قيمة النقد آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
المحاولة التاسعة :إثبات ضمان نقصان مالية النقود الاعتبارية بملاك الضرر وأنّ الضامن لو لم يجب عليه أكثر من المعادل الاسمي لما أخذه من المضمون له لزم تضرّره ، ولا ضرر ولا ضرار في الإسلام .
وهذا مرجعه إلى أنّا لو لم نتمكّن من إثبات ضمان نقصان المالية من باب كونها من صفات المثل في خصوص النقد أمكن إثباته بقاعدة لا ضرر ، حيث يقال بأنّ العرف في باب الأجناس والسلع الحقيقية لا يرى صدق الضرر إذا ما أرجع له نفس الجنس الذي أخذه منه فمن يُرجع منّاً من الحنطة لمن أخذه منه لا يصدق في حقّه أنّه أضرَّه وأنقص ماله إذا تغيّرت قيمته زمان الأداء عن زمان الأخذ ؛ لأنّ ماليّته متقوّمة بمنفعته الاستعمالية الحقيقيّة الثابتة فيه بالتمام كما كانت في المأخوذ منه ، إلاّ إذا فكّرنا بعقلية وذهنية تجارية خاصّة ليست ميزاناً في صدق عنوان الضرر في الأدلّة .
وأمّا في باب النقد فحيث إنّ قوامه وحقيقته بقيمته التبادلية السوقية حيث لا منفعة اُخرى فيه فيصدق الإضرار عرفاً بمجرّد نقص ماليّته في زمان الأداء عن زمان الأخذ .
نعم ، قد يقال :
بأنّ هذا الوجه لا يجري في موارد العقود التي أقدم فيها الشخص بنفسه على جعل مقدار معين من ذلك النقد الاعتباري إلى أجل معيّن في ذمّة الضامن بدلاً عن ماله ، فإنّه إذا نزلت قيمته مع فرض عدم التخلّف من قِبل الضامن في الأداء لم يكن ضامناً ؛ لأنّه ضرر قد أقدم عليه المالك بنفسه ، فيثبت ضمان نقصان المالية في غير هذه الحالة كما في حالة التلف والإتلاف ـ ضمان الغرامة ـ أو الغصب أو التأخير عن الأداء ، فيضمن النقصان الحاصل في زمان التأخير لا أكثر ؛ لكونه إضراراً منه على المالك .