حدیث حوزه - حدیث حوزه - الصفحة ١٥٤

التقییم الرجالی لهذه الروایات ینتهی بنا لقبولها والاعتماد علیها، مع أن النظرة الفهرستیة لها تنتهی بنا لعدم قبولها.

الملفت للنظر أن الصدوق لم یتعاط معها فی كتبه بشكل واحد[٤٥٨]، فأورد فی من لا یحضره الفقیه ـ الذی لا یورد فیه سوی ما یراه حجّة ـ روایة واحدة فی باب «من ألفاظ رسول الله الموجزة التی لم یسبق إلیها». بینما أورد عدداً كبیراً منها فی عیون أخبار الرضا(ع) وفضائل الأشهر الثلاثة، علماً أنّ بعضها فقهیة، فلو كان یعتقد حجّیتها لأوردها فی الفقیه. بل وجدنا بعد التتبّع أنّه یروی بعضها عن «الحسن بن علی بن فضال» (الأب) أیضاً لكن من طرق أخری، ولا یرویها من طریق «علی بن الحسن بن فضال» (الابن)، بل ولا یشیر إلیه؛ نظیر الروایتین الثالثة والرابعة، وهو كاشف عن عدم حجّیة الروایة بهذا الطریق من منظاره.

من خلال هذا البحث اتّضح أنّ نقل الروایة فی كتب القدماء لا یحكی عن مقبولیتها من منظار مؤلفیها، فقد یوردون الروایة ولا یرون حجّیتها. إلّا أن یصرّح المؤلف بحجّیة جمیع مرویات الكتاب نظیر ما ذكره الشیخ الصدوق فی مقدمة «من لا یحضره الفقیه».

اتضح مما تقدّم أنّ محدّثی القرون الخمسة الأولی لم یرووا هذه الأحادیث من هذه النسخة، سوی ابن عقدة، وهذا كاشف عن عدم اعتمادهم علیها، وإعراضهم عنها.


[٤٥٨]. أورد رواية واحدة فقط في كل من: من لا يحضره الفقيه، والتوحيد، والخصال. وأورد روايتين في كل من معاني الأخبار وكمال الدين وتمام النعمة. وسبع روايات في علل الشرائع. وثمان روايات في فضائل الأشهر الثلاثة. وتسع روايات في الأمالي. وسبعة عشر رواية في عيون أخبار الرضا(ع).