كتاب القضاء - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٧٢ - الأمر الثاني ان قضية المقدمات المذكورة على تقدير سلامتها هل هي حجية الظن بالواقع أو الطريق أو بهما
فإن أدلة الإرث و القسمة تقتضي جواز التقسيم، و لا يعارض ذلك مقتضى أدلة وجوب أداء الدين، غير أن متعلق حق الديان أصبح شخصيا بعد أن كان كليا و هذا لا مانع منه، لانه يكون نظير ما إذا أدّوا نصف الدين قبل التقسيم و بقي النصف الأخر، نعم لو كان الشأن بحيث إذا لم يؤد جميع الدين كان جميع التركة كالمال المرهون من حيث عدم جواز التصرف فيه الا مع الاذن بطلت القسمة و ان لم يمتنع بعض الورثة عن أداء ما عليهم.
و عليه فان مات المورث و عليه الخمس، و اقتسم الورثة التركة فأدى بعضهم ما عليهم و امتنع البعض الأخر، فعلى التقدير الأول: يكون من أدّى ما عليه بالنسبة- من المال الواجب أداؤه من جهة الخمس الذي كان على الميت- مالكا لما بيده، و من امتنع لم يجز له التصرف فيما بيده، و على التقدير الثاني: لا يجوز لأحد منهم التصرف فيما بيده حتى يدفع الخمس كله. لكن في هذا المورد بالخصوص نص يقتضي الوجه الأول [١].
اذن يصح التقسيم بناء على الملكية المتزلزلة إلا في الصورة المذكورة، و ان هذا المقدار من التصرف بدون اذن الديان لا مانع منه لعدم منافاته لحقهم، فيكون نظير ما إذا اشتريا مالا مع خيار الفسخ للبائع مدة معينة، فلا مانع من أن يقسما المال بينهما، فإن أخذ البائع بالخيار في المدة استرجع ما في يد كليهما و لا اشكال فيه.
و أما على مبنى المحقق فيشكل بأنه كيف تصح القسمة في مال الغير؟ و كيف يباع سهم الممتنع عليه مع انه للغير؟ و أجيب بأن المال و ان لم يكن للورثة إلا
______________________________
[١] عن إسحاق بن عمار عن ابى عبد اللّه (ع) «في رجل مات فأقر بعض
ورثته لرجل بدين. قال: يلزمه ذلك في حصته» وسائل الشيعة ١٦- ١١١ و عن أبي البختري
وهب بن وهب عن جعفر عن أبيه (ع) قال: «قضى على (ع) في رجل مات و ترك ورثة، فأقر
أحد الورثة بدين على أبيه. انه يلزمه ذلك في حصته بقدر ما ورث و لا يكون ذلك عليه
من ماله كله.» التهذيب ٩- ٣٧٢