كتاب القضاء - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٢ - و منها الإجماع المنقول بالخبر الواحد
يكون بالقرعة، بل لقد قال بعضهم بأن الأخذ بالقرعة هنا متابعة للعامة، و في المسالك: «بل ينبغي أن يتعين بتراضيهما على القرعة و تخصيص كل واحد من الشركاء بحصته و ان لم يحصل القرعة كما يصح المعاطاة في البيع، الا أن المعاطاة يتوقف لزومها على التصرف من حيث أن ملك كل واحد من العوضين كان للآخر، فيستصحب ملكه الى ان يتصرف أحدهما بإذن الأخر، فيكون رضا منه بكون ما في يده عوضا عن الأخر. أما القسمة فإنها مجرد تمييز أحد النصيبين عن الأخر، و ما يصل الى كل منهما هو عين ملكه و لا يكون عوضا عن ملك الأخر، فيكفي تراضيهما عليها مطلقا، و من جعلها بيعا مطلقا أو على بعض الوجوه يناسبه توقف اللزوم على التصرف كالبيع معاطاة. و اشتراط في الدروس تراضيهما بعد القرعة في غير قسمة منصوب الامام عليه السّلام مع اشتمالها على الرد خاصة و هو حسن، و في اللمعة:
اكتفى بتراضيهما عليها من غير قرعة مطلقا. و هو أجود، و اختاره العلامة في القواعد.
و قد أشكل على ما ذكر بأن قياس القسمة على المعاطاة مع الفارق، لان المعاطاة بناء على افادتها الملك و جواز الرجوع فيها ما دامت العينان باقيتين- بيع عند العرف، و قد أمضى الشارع ذلك، و أما القسمة فعنوان آخر، و لا يوجد في نصوصها إطلاق يفيد نفوذها و لزومها حتى يقال بأن القسمة تتحقق بالدليل و لا حاجة الى القرعة، و قوله تعالى: «وَ إِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ.» لا إطلاق فيه و لا يبين كيفية القسمة، و حينئذ فإن تحققت القسمة مع القرعة كانت المعاملة متحققة بالإجماع و بها يتم النقل و الملك لكل واحد من الشريكين، و ليس هنا تصرف في مال الغير حتى يقال بجوازه بالرضا لقوله: «لا يحل.» لانه يريد أخذ ماله و تعيين حقه [١].
______________________________
[١] و الحاصل ان في المقام ثلاثة أقوال:
أحدها: اعتبار القرعة في حصول القسمة سواء رضيا بها بعدها أولا. و استدل عليه بجريان أدلة القرعة في هذا المقام. و أن ظاهر تلك الأدلة هو اللزوم. فراجعها في وسائل الشيعة ١٨ الباب الثالث من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى.
و الثاني: حصول القسمة بمجرد التراضي من دون حاجة الى القرعة. و استدل عليه بعموم «الناس مسلطون على أموالهم» و قوله: «لا يحل مال امرئ مسلم الا بطيب نفسه» و الثالث: حصولها بالقرعة المتعقبة بالرضا. و استدل عليه باستصحاب بقاء الشركة و أصالة عدم ترتب أثر القسمة على مجرد القرعة، فيؤخذ بالقدر المتيقن و هو القرعة المتعقبة بالرضا.
هذا، و ظاهر السيد الأستاذ قده هو القول الأول، و تماميته يتوقف على إطلاق أدلة القرعة أو شمولها لصورة عدم التخاصم، الا ان لدعوى اختصاصها بصورة التخاصم و عدم جريانها في المقام حيث يتراضى الطرفان بقسمة القاسم مجالا.