كتاب القضاء - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢١ - الأمر الثالث في المخالفة الالتزامية
ذلك الحاكم و أنفذ ما ثبت عنده، لا انه يحكم بصحة الحكم في نفس الأمر، إذ لا علم له بذلك، بل الفائدة فيه قطع خصومة الخصمين لو عاودا المنازعة في تلك الواقعة.
و ان لم يحضر الخصومة فحكى لهما الواقعة و صورة الحكم، و سمّى المتحاكمين بأسمائهما و آبائهما و صفاتهما و أشهدهما على الحكم ففيه تردد، و القبول أولى، لان حكمه كما كان ماضيا كان أخباره ماضيا».
أقول: ان الذي ينهاه الحاكم الأول بالكتاب الى الحاكم الثاني أمران:
أحدهما: الحكم الذي حكم به بين المتخاصمين: فان حضر شاهدا الإنهاء مجلس التخاصم و سمعا ما حكم به الحاكم في الواقعة بل و أشهدهما على حكمه ثم جاءا فشهدا بحكم الحاكم الأول عند الثاني فإنه يثبت بذلك حكم ذلك الحاكم، و على الثاني إنفاذه و فصل الخصومة المتجددة بين الخصمين في نفس تلك الواقعة، و ليس له الحكم بصحة حكم الأول في الواقع لانه لا علم له بذلك، و قد نهى الشارع عن القول بلا علم.
و ان لم يحضر شاهدا الإنهاء مجلس التخاصم، بل حكى الحاكم الأول لهما الواقعة شارحا صورة النزاع و حضور المتنازعين عنده و صورة حكمه، و ذكر المتحاكمين بأسمائهما و أسماء آبائهما و صفاتهما المشخصة، و أشهد الشاهدين على حكمه ففي ثبوت الحكم بشهادتهما عند الحاكم الثاني تردد عند المحقق قده لكن قال «و القبول أولى» قال في الجواهر: «وفاقا للأكثر، بل لم أجد فيه خلافا سوى ما يحكى عن الشيخ في الخلاف، بل قيل: انه ظاهره دعوى الإجماع عليه، الا أنى لم أجد من وافقه عليه سوى بعض متأخري المتأخرين، بناء منهم على أن الأصل يقتضي عدم جواز الإنفاذ في غير صورة القطع لانه قول بغير علم، خرج ما خرج و بقي ما بقي» و قد رجح المحقق هنا القبول بعد التردد- بخلاف مسألة الإنهاء بالقول مشافهة