كتاب القضاء - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٥٤ - في الاستصحاب
و هذه الاخبار و ان كانت ظاهرة في تمامية الحكم بالقرعة و بلا يمين الا انها قضية في واقعة و يمكن أن تحمل على الطائفة الدالة على ان الاقتراع، هو لتعيين من عليه الحلف و هي:
الطائفة الرابعة:
كخبر عبد الرحمن بن ابى عبد اللّه البصري، و خبر الحلبي، فيكون طريق الجمع بين هاتين الطائفتين هو القرعة لتعيين من عليه الحلف، و حينئذ يكون الحكم باليمين عملا بقوله صلّى اللّه عليه و آله: «إنما أقضي بينكم بالبينات و الايمان».
و يتحصل مما ذكرنا ان قاعدة فصل الخصومة هو الأمور الثلاثة الاتية: البينة و اليمين، ثم التنصيف و ذلك في صورة فقد انهما للبينة أو وجدانهما لها ثم حلف كليهما أو نكولهما معا، و يكون التنصيف فيما إذا كان مورد النزاع قابلا له، و الا فلا سبيل إلا القرعة.
و اما القول بالترجيح لإحدى البينتين على الأخرى بالأكثرية عدالة أو عددا مع الالتزام بالترتيب أو عدمه فلم نجد له دليلا في الاخبار، إلا خبر ابى بصير الذي قضى فيه لأكثرهم بينة و استحلفهم، و كيف كان فلا مناص من أن يحمل الترجيح على توجه اليمين على من كانت بينته راجحة على بينة الأخر لهذه الجهة أو تلك، فالفاضل للخصومة هو اليمين تحكيما للقاعدة الكلية في باب القضاء، لأنا علمنا من خبر أبى بصير ان معنى مرجحية الأكثرية هو توجه اليمين على صاحب تلك البينة، فكذلك الكلام في صاحب البينة الأكثر عدالة.
و قد يستأنس لذلك بتقديم الامام عليه السّلام الأكثر عددا، أى سواء كانت الأخرى أعدل أولا.
و لو وقع التعارض في مورد بين التنصيف و القرعة تقدمت أدلة القرعة، فمن خرج اسمه حلف و قضى له.
هذا هو طريق الجمع بين هذه الاخبار في هذه الصورة.