كتاب القضاء - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٧٨ - الأمر الثالث هل المقدمات المذكورة تنتج اعتبار الظنمن باب حكومة العقل أو الكشف عن الشرع؟
و الامارات كاليد و الاستصحاب، فالأصل في اليد دلالتها على الملكية، فمن ادعى على خلاف مقتضاها قيل له أنت تدعي خلاف الأصل.
و قد يراد من «الظاهر» معنى غير «الأصل» كما لو أرخى الزوجان الستر ثم اختلفا في الدخول فادعته الزوجة و ادعى الزوج العدم كانت دعوى الزوج مخالفة للظاهر.
و لو أسلم الزوجان فادعت الزوجة التقارن فالنكاح باق و أنكر الزوج فهو باطل، فان مقتضى الأصل هو عدم الإسلام المقارن، و أصالة عدم المقارنة مثبتة.
هذا و لكن الاولى- وفاقا للجواهر- هو الرجوع الى العرف في تشخيص المدعى من المنكر، و في مورد التداعي حيث يصدق «المدعى» على كليهما يطالبان معا بالبينة، و حيث يشك يعيّن المدعى من المنكر بالقرعة.
و في العرف: المدعى هو من يريد إثبات حق له على غيره فيطالب به عند الحاكم، أو يريد التخلص من حق لغيره عليه، كأن يدعى إرجاع الامانة و تسليم الوديعة و أداء الدين، فيكون الحاصل وجوب إقامة البينة على من كان عند العرف مدعيا و اليمين على من كان عندهم منكرا، لان الخطابات الشرعية مثل «البينة على المدعى و اليمين على المدعى عليه» أو «على من أنكر» و نحوها ملقاة إلى العرف و ليس للشارع جعل خاص لموضوعات الاحكام في هذه الموارد- و ان قيل بذلك في خصوص المدعى- فتشخيص الموضوع بيد العرف، نعم قد يخطأ العرف في تشخيص موضوع من موضوعات الاحكام و حينئذ لا يوكل الشرع الأمر إلى العرف في ذاك المورد بل يعيّن موضوع حكمه بنفسه، و هذا لا ينافي كون خطاباته ملقاة إلى العرف.
فالتحقيق في المقام ما ذكرناه، و من عرّف المدعى بنحو من الأنحاء المذكورة فقد لحظ المعنى الأكثر انطباقا في الموارد في نظره و جعله عنوانا، كليا له، و الا فلا دليل في الكتاب و السنة و لا قرينة على تعيين أحد تلك التعاريف.