كتاب القضاء - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٧٩ - الأمر الثالث هل المقدمات المذكورة تنتج اعتبار الظنمن باب حكومة العقل أو الكشف عن الشرع؟
و حيث عيّن العرف المدعى- و لم يخطئه الشارع- توجه إليه الوظيفة الشرعية في إقامة الدعوى، سواء، ترك المخاصمة لو ترك أولا، و سواء كانت دعواه مخالفة للأصل أو الظاهر أو موافقة.
ثم انه قد يختلف الأمر باختلاف مصب الدعوى، ففي الإجارة مثلا قد يدعى المستأجر وقوع الإجارة بمائة و يدعى الموجر وقوعها بمأتين، فهنا كل منهما يدعي شيئا و ينكر ما يدعيه الأخر فيكون التداعي و عليهما البينة، و قد يكون مصب الدعوى المأة المختلف فيها، و حينئذ يكون القائل بالمأتين و هو الموجر مدعيا و عليه إقامة البينة و المستأجر منكرا و عليه اليمين، فإن أقام المؤجر البينة ثبتت المأة على المستأجر و الا حلف و سقطت دعوى الموجر.
و في الدين: ان طالب الدائن بالمال و أنكر المدين كان الأول هو المدعى و ان قال المدين: قد أديب الدين انقلب مدعيا و كان عليه إقامة البينة على الأداء في البيع، كأن يقول بعت بعشرين و يقول المشتري: بل بعشرة، أو يقول: بعتك بعشرين دينارا من ذهب، فيقول المشتري: بل من فضة، أو يقول: بعتك هذا الشيء، فيقول بل وهبتني إياه، و تظهر الثمرة في الفرض الأخير عند تلف العين مع الفساد، فان كان الواقع بيعا فاسدا ضمن الآخذ و ان كان هبة فاسدة لم يضمن.
و لو كان مورد المخاصمة هو الضمان فهذا يدعى اشتغال ذمة الأخر و ذاك ينكر، و حينئذ يكون الملاحظ نتيجة النزاع، و لا يلتفت الى النزاع حول كون المعاملة هبة أو بيعا، أما إذا كان مورد النزاع هذه الناحية فإنه يقع التعارض بين الدعويين لجريان أصالة العدم في كلا الطرفين.
و مع الجهل بمصب الدعوى و مورد المخاصمة يعيّن بالقرعة.
و كيف كان فان الملاحظ هو نظر العرف في تعيين المدعى و المنكر، و يؤخذ بنظر الاعتبار مصب الدعوى، إذ الأمر يختلف باختلافه كما مثلنا.