كتاب القضاء - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٧٥ - المقام الأول الكلام في الخبرين المتكافئين على حسب القاعدة
المرجع القرعة، لإمكان كون الولد من كل منهما، فمن خرج اسمه ألحق به.
و الصورة الثالثة:
أن يعقد كل منهما عقدا فاسدا. و المرجع هنا أيضا القرعة.
و الصورة الرابعة:
أن يطأ اثنان امرأة و هي زوجة لأحدهما و مشبهة على الأخر، و الحكم عند الأصحاب هو الرجوع الى القرعة.
و قد ذكر المحقق حكم الصور الثلاث الأخيرة بقوله: «إذا وطئ اثنان امرأة وطءا يلحق به النسب اما بأن تكون زوجة لأحدهما و مشبهة على الأخر، أو مشبهة عليهما، أو يعقد كل منهما عليها عقدا فاسدا ثم تأتى بولد لستة أشهر فصاعدا ما لم يتجاوز أقصى الحمل فحينئذ يقرع بينهما».
فان قيل: مقتضى الحديث الشريف: «الولد للفراش و للعاهر الحجر» هو إلحاق الولد في الصورة الرابعة بالزوج، لانه صاحب الفراش و ان كان «للعاهر الحجر» لا ينطبق على الواطئ هنا، لعدم تحقق الموضوع و هو الزنا في هذه الصورة، و بالجملة يجري هذا الحديث في صورة وجود فراش- زوجا كان أو مولى- سواء كان الوطء الأخر عن زنا أو شبهة، و لا يتحقق لأحد هذين فراش حتى يكون وطؤه وطأ يلحق به النسب، حتى يقع التعارض و يشكل الأمر فيرجع الى القرعة.
بل لقد تمسك الامام عليه السّلام بالحديث حيث لا يوجد فيه الزنا و لا شبهة، ففي خبر الصيقل: «عن رجل اشترى جارية ثم وقع عليها قبل أن يستبرئ رحمها. قال:
بئس ما صنع يستغفر اللّه و لا يعود.
قلت: فان باعها من آخر و لم يستبرئ رحمها ثم باع الثاني من رجل آخر فوقع عليها و لم يستبرئ رحمها فاستبان حملها عند الثالث. فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام الولد للفراش و للعاهر الحجر» [١].
اذن لا ينحصر مجرى الحديث بمورد وجود الزنا أو الوطي بشبهة فالرجوع
______________________________
[١] و مثله: خبر سعيد الأعرج: «عن رجلين وقعا على جارية في طهر
واحد لمن يكون الحمل؟ قال: للذي عنده الجارية لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و
آله و سلم:
الولد للفراش» وسائل الشيعة ١٤- ٥٦٨.