كتاب القضاء - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٣ - الأمر الأول هل يمكن التعبد بالأمارات الغير العلمية عقلا أولا
و شهادة الشهود. لكن لما كان الغائب على حجته إذا قدم فإنه ينبغي ضبط أسماء الشهود ليتمكن من الجرح و نحوه، و كذا غير ذلك مما له مدخلية في بقاء الخصم الغائب على حجته.
هذا كله في الحكم.
حكم إنفاذ الثبوت لو أخبر الأول به:
قال المحقق قده: «أما لو أخبر حاكما آخر بأنه ثبت عنده كذا لم يحكم به الثاني، و ليس كذلك لو قال «حكمت» فان فيه ترددا».
أقول: و أما لو أخبر الحاكم الأول الثاني بثبوت الدعوى عنده، أو قال بعد سماع الدعوى و شهادة الشاهدين «ثبت عندي كذا» فلا يجوز للثاني أن يحكم به أو يقول «ثبت عندي كذا»، لعدم الثبوت عنده، و لا أن يقول: «أنفذت حكمه» لأن الثبوت ليس حكما كي يندرج في أدلة الإنفاذ.
و بالجملة فإن موضوع وجوب الإنفاذ هو «الحكم» لا «الثبوت».
قال عليه السّلام: «فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنما استخف بحكم اللّه و علينا ردّ و الراد علينا الراد على اللّه، و هو على حدّ الشرك باللّه»[١].
اللهم إلا إذا حصل الاطمئنان بثبوت الأمر عند الحاكم أو الحكام الآخرين و سائر الناس، و لذا كان عيد الفطر يثبت في أيام شيخنا الأستاذ [١] بقوله: «ثبت عندي». و كان رحمه اللّه لا يحكم لانه لم يكن يرى- تبعا لبعض مشايخه- ولاية للحاكم في مثل ذلك.
ثم انه قد ذهب بعض الأصحاب- على ما حكاه في المسالك- الى اختصاص الحكم بما إذا كان بين الحاكمين وساطة و هم الشهود على حكم الأول، فلو كان الحاكمان مجتمعين و أشهد أحدهما الأخر على ذلك لم يصح إنفاذه، لأن هذا
______________________________
[١] آية اللّه العظمى الشيخ عبد الكريم اليزدي قدس سره مؤسس الحوزة
العلمية.
[١] وسائل الشيعة ١٨- ٩٨ الباب: ١١ من أبواب صفات القاضي.