كتاب القضاء - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٨٤ - الأمر السادس في استصحاب حكم الشريعة السابقة
المستصحبة و الملك السابق المستصحب أولى، لمشاركة تلك اليد لهذه في الدلالة على الملكية الفعلية، و انفرادهما بالزمن السابق بلا معارض، فيكونان أرجح من هذه اليد، الا أن تقوم الحجة الشرعية على انتقال العين اليه بطريق شرعي، نظير ما إذا أقر بكون الشيء الذي بيده ملكا لزيد أمس و ادعى كونه له اليوم، فإنه يجب عليه إقامة الحجة الشرعية على انتقاله اليه من زيد، بطريق شرعي صحيح، و كذا لو أقر بكونه مدينا لزيد بكذا من المال ثم ادعى أداء الدين مثلا كان عليه إقامة الحجة على الأداء.
و في المقام يكون حكم بينة المدعى حكم إقرار المدعى عليه، فيجب على ذي اليد المدعى عليه إثبات شرعية يده على العين، و الا تقدمت بينة المدعى بضميمة الاستصحاب على يده، فليس المورد من مقابلة المحتمل للمقطوع حتى يقال بأنه لا يدفع المقطوع بالمحتمل.
و الثاني: انه ان كان مدعاه هو الملكية أو اليد أمس فلا تسمع، و ان كان الملكية أو اليد اليوم فإن شهادة بينته غير مطابقة لدعواه، لأنها تشهد باليد و الملك أمس، و البينة غير المطابقة للمدعى غير مسموعة.
و أجيب بأن الحكم باستصحاب اليد و الملك السابقين الى اليوم يوجب المطابقة بين الدعوى و الشهادة، فإن هذه الشهادة بضميمة عدم العلم بالناقل الشرعي شهادة بالملكية الفعليّة و هي مسموعة.
و بالجملة: ان كانت الشهادة بملكية أمس شهادة بملكية اليوم فهو، و الا فإن الاستصحاب الموجود يفيد بقاء مدلول الشهادة، و حينئذ يقع البحث في تقدم هذا الاستصحاب على اليد أو معارضته لها، لأنه أصل و هي أمارة، و قد يخدش في اليقين السابق فيختل الاستصحاب، فأن يقال- كما عن كشف اللثام- بأنه البينة ليست كاشفة عن الواقع كالإقرار، فليس مفادها هنا الملكية الواقعية حق تستصحب الى اليوم، لكنه كما ترى، لأن البينة حجة شرعية إذا، أقيمت بشرائطها