كتاب القضاء - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١١٠ - في البراءة
ثم قال في الجواهر: «مضافا الى ان القبض للمقاصة هو قبض ضمان لا قبض مجان، بل هو أولى من قبض السوم».
و فيه انه فرق بين الموردين، ففي قبض السوم أقدم القابض على القبض بانيا على دفع العوض، و قد اذن المالك بالقبض إذنا مقيدا بالعوض، و اذن الشارع في القبض هناك تابع لإذن المالك.
و فيما نحن فيه قد عرفت عدم شمول قاعدة اليد للمقام أو انصراف دليلها عنه، فبين المقامين فرق واضح.
و بناء على شمول القاعدة للمقام يقع البحث في أنه هل اذن الشارع ملازم لعدم الضمان أو الاذن أعم؟ أما مع الشك في ثبوت الضمان و عدمه فهل المرجع هو عموم على اليد أو يستصحب حكم المخصص و هو «ليس على الأمين إلا اليمين»؟.
لقد تقرر في محله ان الحق استصحاب حكم المخصص، فيكون الحكم في المقام عدم الضمان مثل ما إذا قلنا بعدم شمول القاعدة من أول الأمر.
و قال العراقي: «يمكن ان يقال بأن الشك فيه مسبب عن الشك في صيرورته وليا على التصرف، فأصالة عدمها حاكمة على الأصل المزبور بعد الجزم بأن ولايته السابقة على حفظه انعدمت، و استصحاب مطلق ولايته غير جار لانه من باب استصحاب الكلى من القسم الثالث».
قلنا: هنا مطالب، الأول: الولاية هنا ليست غير اذن الشارع في التصرف فإنه بمجرد الإذن الشرعي يكون الأمر موكولا اليه و لا نعني بالولاية إلا ذلك.
الثاني: لو سلمنا ان الولاية أمر زائد على الاذن فإن اختلاف الموجب للولاية لا يوجب الاختلاف و التعدد في الولاية نفسها، فإذا كان لشخص ولاية في التصرف في المال من جهة الائتمان في اليوم الماضي، و ثبت له الولاية اليوم من جهة التقاص لم يتحقق له فردان من الولاية.
و الثالث: ان عدم ثبوت الضمان بالتصرف أمس كان من جهة اذن المالك و اليوم من جهة اذن الشارع. فعدم ثبوته واحد و مع الشك يستصحب بلا مانع.