كتاب القضاء - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٠٩ - في البراءة
و الوجه الضمان لانه قبض لم يأذن فيه المالك، و يتقاصان بقيمتها مع التلف».
أقول: قد وقع الخلاف في الضمان بالتلف قبل البيع للاقتصاص، فان هذا يريد حقه من المدين و ذاك يريد ثمن ماله الذي تلف بيد هذا، فان كان المثمن و الثمن متساويين من حيث القيمة فيقع التهاتر أو التقاص من الطرفين، و ان كان هذا أكثر فحقه باق بمقداره، فإذا لم يضمن كان له التقاص مرة أخرى و هل يضمن؟
قال الشيخ: لا. و قال المحقق: «الوجه الضمان» وجه الأول: ان تسلطه على المال كان باذن من الشارع، و حينئذ لا ضمان مع كون اليد مأذونة، و وجه الثاني: هو ان مجرد الإذن الشرعي لا يقتضي عدم الضمان.
أقول: ان كان المستفاد من النصوص جواز الاقتصاص مع خلوها عن الاذن في التصرفات الأخرى و حتى عن الإمساك زمانا ثم التقاص- و المفروض انه لم يكن عنده وديعة- فالضمان متحقق بلا كلام، و ان تلف في حال التقاص المأذون فيه فهذا محل الكلام.
قال في الجواهر: انه لا منافاة بين اذن الشارع و بين الضمان بعد أن لم يكن في شيء من النصوص الحكم بكونه قبض امانة فيندرج في ما دل على عدم ضمانها كما انه ليس في شيء من الأدلة الشرعية عنوان للأمانة الشرعية على وجه يكون المقام منها موضوعا و حكما، إذ ليس إلا الاذن في القبض لاستيفاء حقه، و هو أعم من الائتمان الذي لا يستعقب الضمان كالالتقاط و نحوه، و ليس كل ما اذن الشارع في قبضه يكون أمانة خصوصا القبض لمصلحة القابض التي هي استيفاء حقه منها، بل ذلك من المالك لا يقتضي الائتمان المزبور، و حينئذ فتبقى قاعدة ضمان مال المسلم المستفادة من عموم على اليد و غيره بحالها، و يتقاصان بقيمتها مع التلف.
قلت: لكن الاستدلال بالحديث يتوقف على عمومه للمقام، لكن قاعدة اليد جعلت حكما مغيّى بوجوب الأداء، و فيما نحن فيه يبنى الأخذ على عدم الرد و يريد التقاص، بل ان هذه القاعدة منصرفة عن اليد غير العدوانية، و إذا سقطت القاعدة و لا دليل غيره فالأصل عدم الضمان.