الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١٠ - (الموضع السابع) حكم المكلف إذا لم يجد إلا الثلج
الاسناد عن أخيه (عليه السلام) [١] في من تصيبه الجنابة فلا يقدر على الماء في خبر ساقه الى ان قال: «قلت أيهما أفضل أ يتيمم أم يمسح بثلج وجهه و جسده و رأسه؟ قال الثلج إذا بل رأسه و جسده أفضل و ان لم يقدر على ان يغتسل يتيمم».
و على هذه الأخبار عمل الشيخ في كتابي الأخبار فذهب الى تقديم الثلج على التراب و ان كان الحاصل منه كالدهن كما قدمنا نقله عنه، و لا تنافيه الروايات المتقدمة الدالة على انه مع حصول الثلج و الغبار كما في صحيحة رفاعة و موثقة زرارة أو الثلج و التراب كما في صحيحة محمد بن مسلم على أحد الاحتمالين يقدم التيمم على استعمال الثلج، لإمكان حمل إطلاقها على ما فصلته هذه الأخبار فإنها دلت على انه مع إمكان الغسل بالثلج أو الوضوء فهو الواجب المتعين و مع عدمه يتيمم فتحمل تلك الأخبار على عدم الإمكان جمعا، و على هذا فيقدم استعمال الثلج على التيمم بتراب كان أو بغبار و ان لم يحصل منه الجريان بل يكفي الدلك على وجه تحصل منه النداوة و مع تعذر ذلك ينتقل منه الى التيمم و ان خالف ذلك مقتضى ظاهر اتفاقهم المتقدم ذكره.
و ما ربما يقال- من ان الغسل مأخوذ في معناه الجريان فلا يصدق إلا به كما هو ظاهر المعتبر و المدارك و غيرهما في هذا المقام- فالجواب عنه (أولا)- انه مسلم لكنه مخصوص عندنا بحال الاختيار و الإمكان دون الضرورة. و (ثانيا)- ان الروايات الثلاث التي استندنا إليها في الحكم صريحة في الاكتفاء بمجرد البلل الذي هو النداوة و فيها الصحيح باصطلاحهم فلا وجه لردها، و اما دعوى دلالة صحيحة علي بن جعفر على التمكن من الاغتسال بحيث يصدق على الماء اسم الجريان على العضو كما أجاب به في المختلف فعجيب كيف و الرواية إنما تضمنت البلل الذي هو عبارة عن مجرد مماسة الماء و رطوبة الجسد به و اين هذا من الجريان؟ و هو ظاهر. و (ثالثا)- ما استفاض في اخبار الدهن من الدلالة على الاكتفاء بمجرد البلل مثل
قوله (عليه السلام) في صحيحة
[١] المروية في الوسائل في الباب ١٠ من أبواب التيمم.