الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨١ - (المقام الثاني)- في خوف المرض الشديد باستعمال الماء
أجنب في سفر و لم يجد إلا الثلج أو ماء جامدا؟ فقال هو بمنزلة الضرورة يتيمم و لا ارى ان يعود الى هذه الأرض التي توبق دينه».
و التقريب فيها ان الجنابة فيها أعم من الاحتلام و قد امره بالتيمم و الحال هذه و لم ينكر عليه ذلك.
و (ثانيها)- ما عرفت من استفاضة الآيات و الروايات بعدم تكليفه سبحانه بما يؤدي الى الحرج و الضرر، و قد استفاضت الاخبار عنهم (عليهم السلام) بان ما خالف كتاب اللّٰه يضرب به عرض الحائط و انه زخرف [١] و لا ريب في مخالفة هذه الأخبار لظاهر الكتاب و السنة المستفيضة فيجب الاعراض عنها و إرجاعها إلى قائلها.
و (ثالثها)- انه لا يخفى على من نظر في التكاليف الشرعية بعين التحقيق و تأمل فيها بالفكر الصائب الدقيق انه يعلم منها علما جازما لا يخالجه الريب و لا يتطرق اليه العيب ان اعتناء الشارع بالأبدان و رعايته لها مقدمة على رعاية الأديان، و انه لا يكلف العبد إلا ما يدخل تحت قدرته و وسعه بل دون ذلك، أ لا ترى انه أوجب على المسافر القصر رعاية لمشقة السفر و أوجب على المتضرر بالماء الانتقال الى التيمم و أوجب على المتضرر بالقيام في الصلاة القعود و بالقعود الاضطجاع و على المتضرر بالصيام الإفطار، الى غير ذلك من الموارد التي يقف عليها المتتبع، و كل ذلك منه عن شأنه رعاية للبدن و محافظة عليه من الضرر، و جميع هذه الحالات التي نقلهم إليها ربما يطيقون القيام بالحالات التي قبلها إلا انه لما فيها من المشقة و العسر نقلهم عنها الى ما لا مشقة فيه أو ما هو أهون مشقة لطفا بهم و عناية لهم، و يعضد ما ذكرناه من هذه المقالة جملة من الأخبار الواضحة المنار الساطعة الأنوار، و منها-
موثقة محمد بن علي الحلبي المروية في كتاب التوحيد عن الصادق (عليه السلام) [٢] قال: «ما أمر العباد إلا بدون سعتهم و كل شيء أمر الناس بأخذه فهم متسعون له و ما لا يتسعون له فهو موضوع عنهم و لكن
[١] رواها في الوسائل في الباب ٩ من صفات القاضي و ما يقضى به.
[٢] في الباب ٥٥ و هو باب الاستطاعة.