الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧٨ - (المقام الثاني)- في خوف المرض الشديد باستعمال الماء
أجنب نفسه مختارا لم يجز له التيمم و ان خاف التلف أو الزيادة في المرض. أقول: لا ريب ان عبارة المفيد على ما في المختلف صريحة في ذلك حيث قال: من أجنب مختارا وجب عليه الغسل و ان خاف منه على نفسه و لم يجزه التيمم، بهذا جاء الأثر عن أئمة آل محمد (عليهم السلام).
و في المختلف عن ابن الجنيد ايضا انه قال: و لا اختار لأحد ان يتلذذ بالجماع اتكالا على التيمم من غير جنابة اصابته فان احتلم أجزأه. و اما الشيخ فالذي نقله عنه في المختلف ان خائف التلف على نفسه يتيمم و يصلي و يعيد الصلاة إذا وجد الماء و اغتسل، و هذا القول منقول عنه في النهاية و المبسوط و اما في التهذيب فإنه جعل الاولى ان يغتسل على كل حال و ظاهر المعتبر ان القول الذي نقله عنه موافقا لمذهب المفيد هو قوله في الخلاف، و حينئذ فيختص خلافه في المسألة بقوله في الخلاف. ثم لا يخفى
ان الصدوق في الفقيه قال [١]:
«و سئل الصادق (عليه السلام) عن مجدور أصابته جنابة فقال ان كان أجنب هو فليغتسل و ان كان احتلم فليتيمم».
و ظاهر نقله الرواية و الجمود عليها أنه يفتي بمضمونها بناء على قاعدته في أول الكتاب التي بنوا عليها مذاهبه فيه، و لم أعثر على من نسب ذلك اليه مع ان الأمر كما ترى، إلا انه قال بعد هذه الرواية المذكورة: «و الجنب إذا خاف على نفسه من البرد يتيمم» و هذه الزيادة محتملة لأن تكون من كلامه و ان تكون من الخبر، و يؤيد الأول ان هذا الخبر الذي نقله عن مرفوعة علي بن أحمد الآتية و هي عارية عن هذه الزيادة، و كيف كان فإنه لا يخفى مدافعة هذه الزيادة للخبر الذي ذكره و ان كان التأويل و لو بتمحل ممكنا، و الى هذا القول ذهب في الوسائل.
و ها انا اذكر جملة ما وقفت عليه من أدلة القول المذكور و أبين- بحمد اللّٰه سبحانه- ما فيها من الضعف و القصور و منه يظهر قوة القول المشهور و انه هو المؤيد المنصور، فمن ذلك
ما رواه ثقة الإسلام عن عدة من أصحابنا عن علي بن احمد رفعه عن الصادق (عليه السلام) [٢] قال: «سألته عن مجدور أصابته جنابة؟ قال ان أجنب
[١] رواه في الوسائل في الباب ١٧ من أبواب التيمم.
[٢] رواه في الوسائل في الباب ١٧ من أبواب التيمم.