الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧٠ - (الموضع الثالث) من منعه الزحام عن الخروج للوضوء
كان تعويله على رواية السكوني، ثم ساق الرواية و ردها بضعف السند- ففيه ان الروايتين اللتين هما المستند في هذه المسألة قد اشتملتا على يوم الجمعة و يوم عرفة، و فرضه المسألة على ما قرره من ضيق وقت يوم الجمعة و ان تم له في يوم الجمعة إلا انه لا يتم له في يوم عرفة لان المراد بالزحام يوم عرفة يعني في صلاة الظهرين في مسجد عرفة و وقت الظهرين غير مضيق فلا يتمشى ما ذكره فيه، على ان الحق- كما عرفت- ان الصلاة انما هي مع جماعة المخالفين الذين هم أرباب الجمعات و الجماعات في الصدر السابق سيما في المواضع الظاهرة المكشوفة كعرفات و نحوها، و لا ريب أن المقتدي بهم من الشيعة لا يصليها جمعة و انما يصليها ظهرا، فلا يتم التقريب الذي ذكره من ان وقت الجمعة ضيق، و بالجملة فإنه على ما ذكرنا لا اشكال بحمد الملك المتعال (فان قيل): ان مقتضى ما ذكرتم من الصلاة تقية مع سعة الوقت هو عدم صحة الصلاة فلما ذا أمر (عليه السلام) بالتيمم و الحال ان الصلاة غير صحيحة و يجب إعادتها بعد خروجهم و تفرقهم؟ (قلنا) يمكن ان يكون لوجه في هذا التيمم
ما رواه الصدوق عن مسعدة بن صدقة [١] «ان قائلا قال لجعفر بن محمد (عليه السلام) اني أمر بقوم ناصبية قد أقيمت لهم الصلاة و انا على غير وضوء فان لم ادخل معهم قالوا ما شاءوا ان يقولوا فأصلي معهم ثم أتوضأ إذا انصرفت؟ قال سبحان اللّٰه أ ما يخاف من يصلي على غير وضوء ان تأخذه الأرض خسفا».
و التقريب فيها انه (عليه السلام) منع من الإتيان بصورة الصلاة و ان كانت باطلة باعتقاد صاحبها و مريدا للإعادة لها بغير طهارة، و الحال في الصورتين واحدة، و الوضوء هنا متعذر فلا بد من الانتقال الى التيمم، فالأمر بالتيمم انما هو لما دل عليه هذا الخبر كما عرفت (فان قيل): يمكن ان يكون مراده (عليه السلام) من الخبر المذكور انما هو الأمر بالوضوء و الصلاة معهم على حسب الصلاة خلف المخالفين فتكون صلاة صحيحة، فيكون المنع و التهديد المذكور انما تعلق بالصلاة الصحيحة (قلنا): هذا المعنى بعيد عن ظاهر الخبر
[١] رواه في الوسائل في الباب ٢ من أبواب الوضوء.