الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٠٤ - تنبيهات
على التيمم وقوفا مع ظاهر الخبر، و كما جاز ان يكون الأمر بالتيمم مبنيا على الغالب من تعذر الغسل في المسجدين فيجوز ان يكون وجهه اقتضاء الغسل فيهما إزالة النجاسة فإن مورد الخبر المحتلم و هو ملازم للنجاسة، و قد أطلق جملة من الأصحاب تحريم إزالتها في المساجد و صرح بعضهم بعموم المنع و ان كانت الإزالة في الكثير» انتهى كلامه زيد مقامه.
أقول: ما ذكره من النظر منظور فيه ايضا من وجوه: (الأول)- قوله: «انا لم نقف على ما يقتضي اشتراط عدم الماء في جواز التيمم لغير الصلاة» فإن فيه (أولا)- انه مردود بالأخبار المتقدمة الدالة على عموم البدلية مثل
قوله (عليه السلام) [١] «ان اللّٰه تعالى جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا».
و قوله (عليه السلام) [٢]:
«هو بمنزلة الماء».
و نحو ذلك من الأخبار المتقدمة مما يقتضي وجوب التيمم مع فقد الماء عند وجوب ما لا يستباح إلا به، و عليه الأصحاب من غير خلاف يعرف كما تقدم في المسألة الاولى من مسائل هذا المطلب إلا منه و من فخر المحققين كما تقدم بيانه.
و (ثانيا)- انه قد صرح هو نفسه في كتاب الحج في الطواف انه يستباح بالطهارة الترابية كما يستباح بالطهارة المائية عملا بالأخبار المشار إليها و رد على من زعم خلاف ذلك و الحال في المسألتين واحدة، قال (قدس سره) في الموضع المشار اليه: «و اعلم ان المعروف من مذهب الأصحاب استباحة الطواف بالطهارة الترابية كما يستباح بالمائية و يدل عليه عموم
قوله (عليه السلام) [٣] في صحيحة جميل «ان اللّٰه تعالى جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا».
و في صحيحة محمد بن مسلم [٤] «هو بمنزلة الماء».
و ذهب فخر المحققين الى ان التيمم لا يبيح للجنب الدخول في المسجدين و لا اللبث فيما عداهما من المساجد و مقتضاه عدم استباحة الطواف به ايضا و هو ضعيف» انتهى. و مدافعته
[١] المروي في الوسائل في الباب ٢٣ من أبواب التيمم.
[٢] المروي في الوسائل في الباب ٢٣ من أبواب التيمم.
[٣] المروي في الوسائل في الباب ٢٣ من أبواب التيمم.
[٤] لم نقف على رواية لمحمد بن مسلم تتضمن هذا اللفظ و قد ورد في صحيحة حماد ابن عثمان المتقدمة ص ٣٧٣.