الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩٥ - (المسألة الخامسة)- إذا اجتمع ميت و محدث و جنب و كان من الماء ما يكفي أحدهم خاصة
قال: «قلت له الميت و الجنب يتفقان في مكان لا يكون فيه الماء إلا بقدر ما يكتفي به أحدهما أيهما اولى ان يجعل الماء له؟ قال يتيمم الجنب و يغسل الميت بالماء».
و عن ابي بصير [١] قال: «سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن قوم كانوا في سفر فأصاب بعضهم جنابة و ليس معهم من الماء إلا ما يكفي الجنب لغسله يتوضأون هم هو أفضل أو يعطون الجنب فيغتسل و هو لا يتوضأون؟ قال يتوضأون هم و يتيمم الجنب».
إذا عرفت هذا فاعلم ان جملة من الأصحاب: منهم- السيد السند في المدارك رجحوا العمل بصحيحة عبد الرحمن بن ابي نجران لصحة سندها و ضعف ما عارضها من مرسلة محمد بن على و تأيدها بروايتي التفليسي و الأرمني. و استدلوا للقول بتقديم الميت بان الجنب يستدرك طهارته و الميت لا استدراك لطهارته، و برواية محمد بن علي المذكورة و رد الأول بأن الاعتبار لا يعارض النص مع انه معارض بتعبد الجنب بطهارته بخلاف الميت فإنه قد خرج عن التكليف بالموت، و بان للجنب غايتين استباحة الصلاة و طهارة بدنه من الحدث و للميت الثانية لا غير. و الثاني بالطعن في الرواية بضعف السند و بالإرسال و الإضمار فلا تصلح لمعارضة الخبر الصحيح.
أقول: و الحق انه مع العمل بهذا الاصطلاح المحدث فلا ريب في قوة ما ذكروه، و اما مع عدم ذلك كما هو الحق الذي عليه متقدمو الأصحاب (رضوان اللّٰه عليهم) فالوجه ان يقال بما ذهب اليه الشيخ من التخيير مع أولوية الجنب، و هذا هو الظاهر من كلام المحقق في المعتبر حيث انه بعد فرض المسألة قال: فالأشهر من الروايتين اختصاص الجنب به، ثم نقل عبارة الخلاف الدالة على التخيير و نقل رواية التفليسي و عدها مع رواية الأرمني رواية واحدة ثم أردفها بمرسلة محمد بن علي ثم رجح رواية التفليسي بأنها متصلة الاسناد و ان العامل بها من الأصحاب كثير و الأخرى مقطوعة، ثم قال: و الذي ذكره الشيخ ليس موضع البحث فانا لا نخالف في ان لهم الخيرة لكن
[١] رواه في الوسائل في الباب ١٨ من أبواب التيمم.