الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢٨ - (الثاني) هل تجب نية البدلية في التيمم؟
للبدلية ليتميز أحدهما عن الآخر. و يشكل بان الاحتياج الى التمييز انما يكون في موضع اجتماعهما معا و الخطاب بهما كذلك اما لو كان المخاطب به انما هو التيمم عن أحدهما فلا ضرورة إلى التمييز. و ما ذكره بعض فضلاء متأخري المتأخرين في الجواب- من ان التمييز يعتبر بالنسبة الى ما يصح وقوع التيمم عنه مطلقا من غير التفات الى ما في الذمة- مجرد دعوى عارية عن الدليل بل هو نوع مصادرة كما لا يخفى. و قيل بالعدم مطلقا و الظاهر انه المشهور بين المتأخرين كما ذكره بعض الأفاضل. و قيل بالتفصيل و هو وجوب نية البدلية ان قلنا باختلاف صورتي التيمم بدلا عن الحدث الأصغر و عن الأكبر يعني وجوب الضربة في البدل عن الأصغر و الضربتين فيما هو بدل عن الأكبر، و ان قلنا باتحاد صورتي التيمم بالضربة فيهما أو الضربتين فلا، و هو مذهب الشهيد في الذكرى حيث قال: الأقرب اشتراط نية البدلية عن الأكبر أو الأصغر لاختلاف حقيقتهما فيتميزان بالنية و به صرح الشيخ في الخلاف، و عليه بنى ما لو نسي الجنابة فتيمم للحدث انه لا يجزئ لعدم شرطه، و هذا بناء على اختلاف الهيئتين و لو اجتزأنا بالضربة فيهما أو قلنا فيهما بالضربتين أمكن الاجزاء و به افتى في المعتبر مع ان الشيخ في الخلاف قال في المسألة: فإن قلنا انه متى نوى بتيممه استباحة الصلاة من حدث جاز له الدخول في الصلاة كان قويا قال و الأحوط الأول يعني عدم الاجزاء، و ذكر ان لا نص للأصحاب فيها أي في مسألة النسيان. انتهى ما ذكره في الذكرى. أقول: عبارة المعتبر في هذا المقام هكذا:
«لو نسي الجنابة فتيمم للحدث فان قلنا بالضربة الواحدة فيهما أجزأ لأن الطهارتين واحدة و ان قلنا بالتفصيل لم يجزئه، و قال الشيخ في الخلاف و الذي يقتضيه المذهب انه لا يجوز لانه يشترط ان ينويه بدلا من الوضوء أو بدلا من الجنابة و لم ينو ذلك» انتهى. و أنت خبير بأن غاية ما تدل عليه هذه العبارة هو ان عدم الاجزاء على القول بالتفصيل انما هو من حيث ان الواجب في بدل الجنابة الضربتان و هو لم يأت إلا بواحدة حيث انه انما تيمم بقصد البدلية عن الوضوء لا ان عدم الاجزاء من حيث الإخلال بنية البدلية،