الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠٣ - الموضع (السادس) مراتب ما يتيمم به
غبار من الثوب أو العرف و الطوسي أطلق. و قال المرتضى يجوز التيمم بالتراب و غبار الثوب و ما أشبهه إذا كان الغبار من التراب و أطلق، و ظاهره كون الغبار و التراب في مرتبة واحدة و انه لا ترتيب بينهما. و قال ابن إدريس و لا يعدل الى الحجر و المدر إلا إذا فقد التراب و لا يعدل الى غبار ثوبه إلا إذا فقد الحجر و المدر و لا يعدل عن غبار ثوبه الى عرف دابته و لبد سرجه إلا بعد فقدان غبار ثوبه و لا يعدل الى الوحل إلا بعد فقدان ذلك. و قال ابن الجنيد كل غبار علا جسما من الأجسام غير النجسة و غير الحيوان أو كان ذلك كامنا فيه فاستخرج منه عند عدم وجوده مفردا جاز التيمم منه. و قال سلار إذا وجد الثلج و الوحل و الحجر نفض ثوبه و سرجه و رحله فان خرج منه التراب تيمم منه إذا لم يمكنه التوضؤ من الثلج فان لم يكن في ثيابه و رحله تراب ضرب بيده على الوحل أو الثلج أو الحجر و تيمم منه. و قال المحقق في المعتبر إذا فقد الصعيد تيمم بغبار الثوب أو عرف الدابة أو لبد السرج أو غير ذلك مما فيه غبار و هو مذهب علمائنا، الى ان قال مسألة: إذا فقد الصعيد و الغبار و وجد وحلا أطبق فقهاؤنا على جواز التيمم به. و نحو ذلك في الشرائع.
و بالجملة فإن ظاهر عباراتهم الاتفاق على تقديم الغبار على الوحل.
و الروايات في المسألة لا تخلو من تصادم و ربما دل بعضها على خلاف ذلك، و ها أنا أسوق لك ما وقفت عليه من الاخبار في المقام، فمنها-
صحيحة زرارة [١] قال: «قلت لأبي جعفر (عليه السلام) أ رأيت المواقف ان لم يكن على وضوء كيف يصنع و لا يقدر على النزول؟ قال يتيمم من لبد سرجه أو عرف دابته فان فيها غبارا و يصلي».
و رواه في مستطرفات السرائر نقلا من كتاب حريز مثله [٢] أقول: المواقف كمقاتل لفظا و معنى، و ظاهر الخبر المذكور انه لا يجد إلا الغبار في الحال المذكورة و لا ريب في صحة التيمم به،
و صحيحة رفاعة عن الصادق (عليه السلام) [٣] قال:
«فان كان في ثلج فلينظر لبد سرجه فليتيمم من غباره أو شيء مغبر و ان كان في حال
[١] المروية في الوسائل في الباب ٩ من أبواب التيمم.
[٢] المروية في الوسائل في الباب ٩ من أبواب التيمم.
[٣] المروية في الوسائل في الباب ٩ من أبواب التيمم.