الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣ - (المسألة الأولى) أجزاء الكفن
وصية الميت النافذة، قالوا و يحتمل الاكتفاء فيه بما يستر العورة لأنه موضع ابتداء سترها و يستحب ان يكون يستر ما بين صدره و قدمه. و المراد عندهم بالقميص ما يصل الى نصف الساق لانه المتعارف و يجوز الى القدم بمراعاة ما تقدم، و يحتمل جوازه مطلقا. و المراد بالإزار بكسر الهمزة ثوب شامل لجميع البدن، قالوا و لا بد من زيادته على ذلك بحيث يمكن شده من قبل رأسه و رجليه، و الواجب فيه عرضا ان يشمل البدن و لو بالخياطة، و ينبغي زيادته بحيث يمكن جعل أحد جانبيه على الآخر كما تشهد به الأخبار. و نقل عن سلار الاكتفاء بثوب واحد اختيارا.
و أنت خبير بان ما ذكره الأصحاب من هذه الأثواب الثلاثة المعينة لم يوجد له مستند ظاهر من الاخبار الواردة في المسألة و انما الموجود ثوبان و قميص أو ثلاثة أثواب و المتبادر منها كونها شاملة للبدن كملا، و لهذا صرح جملة من متأخري المتأخرين ان الكفن المفروض انما هو هذا و ان ما ذهب إليه الأصحاب من المئزر الذي يربط من السرة أو الصدر إلى الركبة أو الى القدم لا مستند له في الأخبار، قال في المدارك بعد البحث في المسألة: «و اما المئزر فقد ذكره الشيخان و أتباعهما و جعلوه أحد الأثواب الثلاثة المفروضة و لم أقف في الروايات على ما يقتضي ذلك بل المستفاد منها اعتبار القميص و الثوبين الشاملين للجسد أو الثواب الثلاثة» و على هذه المقالة تبعه من تأخر عنه من محققي متأخري المتأخرين.
و عندي فيه نظر يحتاج بيانه الى تقديم كلام في المقام لينجلي به غياهب الإبهام، و هو ان الظاهر ان الإزار شرعا و لغة انما هو عبارة عما يشد في وسط الإنسان و ان المئزر بمعناه و ربما أطلق في اللغة على الشامل للبدن، قال في مجمع البحرين: و قد تكرر في الحديث ذكر الإزار بالكسر و هو معروف يذكر و يؤنث، و معقد الإزار من الحقوين.
و في كلام البعض من أهل اللغة الإزار بالكسر ثوب شامل لجميع البدن. و في الصحاح و غيره المئزر و الإزار يلتحف به، و في كتب الفقه يذكرون المئزر مقابل الإزار و يريدون به غيره، و حينئذ لا بعد في الاشتراك و يعرف المراد بالقرينة، و في الخبر «أزره المؤمن الى نصف