الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧٥ - المقام (الأول)- في خوف السبع و اللص و نحوهما
و من الظاهر ان التغرير بالنفس انما هو عبارة عن تعريضها لما يوجب الهلاك، و في الثانية
«فإني أخاف عليك التخلف عن أصحابك فتضل و يأكلك السبع» [١].
و هي ظاهرة ايضا فيما ذكرناه. نعم قد ورد النص ببذل المال الكثير في الشراء كما تقدم من صحيحة صفوان [٢] و بالجملة فإني لا اعرف لهم دليلا على وجوب الانتقال الى التيمم لخوف ضياع المال إلا ما في المدارك من دعوى عموم ما يدل على رفع الحرج و العسر، قال: و لا ريب ان تعريض المال للصوص حرج عظيم و مهانة على النفس بخلاف بذل المال اختيارا فإنه لا غضاضة فيه على أهل المروة بوجه، قال و لعل ذلك هو الفرق بين الموضعين. انتهى و زاد بعضهم الاستناد الى ما دل على وجوب حفظ المال و صيانته. أقول: و فيه انه معارض بما دل على وجوب الوضوء و الغسل من الآية و الروايات المستفيضة و هو أصرح واضح فيجب تقديم العمل به و إرجاع ما خالفه اليه بالحمل على غير الصورة المذكورة على ان دعوى لزوم الحرج بتعريض المال للصوص و وجوب الحفظ و صيانة المال في هذه الحالة ممنوعة سيما الثاني فإنه مصادرة ظاهرة، و مع التسليم فنقول عامان تعارضا و تقييد ما ذكرناه من العموم ليس اولى من تقييد ما ذكروه و بذلك لا يتم الاستدلال، و على كل تقدير فهذه الأدلة مع تسليمها لا تشمل مال الغير و مدعاهم كما تقدم حفظ المال مطلقا له و لغيره و هو أظهر فسادا، و هذا بحمد اللّٰه سبحانه واضح لمن عرف الرجال بالحق لا الحق بالرجال.
و ألحق الأصحاب بالخوف على النفس و المال الموجب للانتقال الى التيمم الخوف ايضا على العرض و البضع و الخوف من الفاحشة سواء في ذلك الرجل و المرأة، و كذا لو خاف على اهله ان مضى الى الماء لصا أو سبعا. و جزم في المعتبر بان الخوف الحاصل بسبب الجبن كذلك، و تنظر فيه العلامة في المنتهى مع ان المنقول عنه في غيره القول بالأول و هو المشهور بينهم، و أيده بعضهم بأنه ربما ادى الجبن الى ذهاب العقل الذي
[١] تقدمتا ص ٢٤٩.
[٢] ص ٢٦٥.