الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦٧ - الموضع (الأول) من عدم الثمن فهو كمن عدم الماء
و نحو ذلك، و حينئذ فإن أريد بالضرر المذكور في كلامهم هو ما ذكرناه فالحق ما ذكره في المعتبر و نقله عن الشيخ و اتباعه، و ان أراد غير ذلك فالحق ما ذكره المرتضى. و بالجملة فإن هذا الضرر المذكور في كلامهم الذي سوغوا معه التيمم دون الشراء غير منقح و لا مبين، فربما ظهر من بعض العبارات انه عبارة عن خوف قلة المال خصوصا عند من يقيد بالحال الحاضرة، قال في الذكرى بعد الإشارة إلى مضمون صحيحة صفوان: هذا مع عدم الضرر الحالي أو المتوقع في زمان لا يتجدد له مال عادة أما معه فلا، و كذا لو أجحف بماله للحرج. و ظاهر إطلاق جملة من العبارات يقتضي عدم الفرق بين المجحف و غيره فإنه ينتقل الى الشراء، و قيده في الذكرى كما سمعت و مثله العلامة في التذكرة بعدم الإجحاف بالمال و ان كان مقدورا للحرج. و فيه منع فان ظواهر الأخبار المتقدمة ترده، و بالجملة فالمسألة لا تخلو من شوب الاشكال لعموم النصوص المتقدمة و غاية ما يمكن استثناؤه منها بالأدلة العامة من خارج هو الصورة التي ذكرناها و دل عليها الخبر المتقدم.
و اما ما نقل عن ابن الجنيد من الانتقال الى التيمم في الصورة الثانية و عدم الشراء فقيل في الاحتجاج له: ان خوف فوات المال اليسير بالسعي إلى الماء مجوز للتيمم فكيف يجب بذل الكثير على هذا الوجه فيه؟ و لتساوي الحكم في تضييع المال القليل و الكثير و كفر مستحله و فسق غاصبه و جواز الدفع عنه. و أجيب عن ذلك بالفرق بين جميع ما ذكر و موضع النزاع بالنص، و بالمنع من مساواة ما يبذله المكلف باختياره و بين ما ينهب منه قهرا لما في الثاني من لزوم الغضاضة و الإهانة الموجبة للضرر بخلاف الأول لأن الفرض انتفاء الضرر فيه. و ربما أجيب بالفرق بين الأمرين بالعوض و الثواب بمعنى ان اللازم من الفرع انما هو الثواب لأنه عبادة اختيارية مطلوبة