الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦٦ - الموضع (الأول) من عدم الثمن فهو كمن عدم الماء
ما يخاف منه على نفسه التلف ان عدمه و العطب فلا يشتريه و يتيمم بالصعيد و يصلي».
أقول: لا يخفى ان ما استدل به المحقق في المعتبر على القسم الثاني لا يخلو من نظر و ان استحسنه في المدارك، اما قوله: «من خشي من لص أخذ ما يجحف به. إلخ» فهو مع كونه لا دليل عليه لا يخرج عن القياس، فان ورود ذلك على تقدير تسليمه في السعي إلى تحصيل الماء لا يوجب انسحابه الى الشراء سيما مع عموم الصحيحة المنقولة في كلامهم و الخبرين اللذين اردفناهما بها، و اما الاستناد إلى الرواية فكذلك أيضا، لأن موردها طلب الماء في الغلوات و هو خارج عن محل المسألة و حمل ما نحن فيه على ذلك لا يخرج عن القياس، و بالجملة فإن الأخبار التي نقلناها في المسألة عامة للصورة الثانية و الثالثة، حيث ان ظاهرها وجوب الشراء ما وجد الثمن قليلا كان أو كثيرا، و الظاهر انه الى ما ذكرنا ذهب المرتضى على ما نقله في المعتبر حيث قال: «و إذا لم يوجد إلا ابتياعا وجب مع القدرة و ان كثر الثمن، كذا قال علم الهدى، و قيل ما لم يتضرر به في الحال و هو أشبه» ثم استدل على الأول بأنه واجد للماء ضرورة قدرته عليه بالثمن الموجود، ثم أورد رواية صفوان إلى ان قال: و اما الثاني و هو اشتراط عدم الضرر الحالي فهو اختيار الشيخ، ثم نقل قول ابن الجنيد الآتي الى ان قال: و قال الشيخ في كتبه كلها لا يجب شراؤه إذا كان مضرا في الحال و هو فتوى فضلائنا و فتوى فقهاء الجمهور، و انما قلنا انه أشبه لان من خشي. إلى آخر ما قدمناه من نقل دليله. و أنت خبير بان ظاهر إطلاق المرتضى هو ما ذكرناه، و تقييدهم بالضرر المذكور في مقابلة إطلاقه شاهد لما ندعيه. و هذا الضرر الذي قيدوا به لا يخلو من إجمال، نعم يمكن التقييد بما دلت عليه رواية الدعائم من انه متى استلزم دفع المال خوف التلف على نفسه و العطب فإنه يجب الانتقال الى التيمم، و يؤيده ما دل على نفي الحرج في الدين و ارادة اليسر دون العسر و سعة الحنيفية [١]
[١] اما ما دل على نفي الحرج و العسر فالآيتان المتقدمتان ص ٢٦٥ و اما ما دل على سعة الحنيفية
فروى السيوطي في الجامع الصغير ج ١ ص ١٠٩ قوله (ص): «بعثت بالحنيفية السمحة.».
و رواه الخطيب في تاريخ بغداد ج ٧ ص ٢٠٩
و روى الكليني في فروع الكافي ج ٢ ص ٥٦ من حديث قوله (ص): «لم يرسلني اللّٰه بالرهبانية و لكن بعثني بالحنيفية السهلة السمحة» ..