الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦٣ - (الثاني عشر) دوران الأمر بين الطهارة المائية و إزالة النجاسة
و اتباعه إلى الأول، و نقل عن جمع من المتقدمين كالشيخ و اتباعه الميل الى الثاني، و ربما بني الخلاف هنا على الخلاف المتقدم في معنى الآية، فإن فسرنا عدم وجود الماء بالقول الثاني المتقدم و هو كون المكلف غير واجد للماء بان يكون في مكان لا ماء فيه فالمتجه قول الشيخ بالانتقال الى التيمم، فإنه يصدق على هذا من حيث ان الماء لا يكفيه للطهارة انه غير واجد للماء فيصير فرضه التيمم، و ان قلنا ان المراد بعدم وجدان الماء انما هو عدم التمكن منه كما تقدم في القول الأول فالمتجه ما ذكره العلامة لصدق التمكن بالمزج كصدقه بالسعي و الطلب و بعض المحققين بنى القولين المذكورين على ان الطهارة بالماء في الصورة المفروضة هل هو من قبيل الواجب المطلق فيجب المزج إذ ما لا يتم الواجب المطلق إلا به و هو مقدور فهو واجب أو انها واجب مشروط بوجود الماء و تحصيل مقدمة الواجب المشروط غير واجب؟ و قد تقدم البحث في هذه المسألة مستوفى في باب الماء المضاف و بيان ما هو الحق المختار من القولين المذكورين.
(الثاني عشر) [دوران الأمر بين الطهارة المائية و إزالة النجاسة]
- قد صرح الأصحاب بأنه لو كان على بدن المصلى أو ثوبه نجاسة و معه من الماء ما لا يكفيه إلا لإزالة النجاسة أو الطهارة فإنه يجب تقديم إزالة النجاسة و الظاهر ان الحكم بذلك اتفاقي عندهم كما صرح به في المعتبر و المنتهى و التذكرة، و علل بأن الطهارة المائية لها بدل و هو التيمم بخلاف إزالة النجاسة فيجب صرفه إليها و التيمم جمعا بين الحقين. و أنت خبير بأن لقائل أن يقول ان الشارع قد قيد جواز التيمم بعدم وجدان الماء و الماء في الصورة المفروضة موجود، و زعم البدلية على إطلاقه ممنوع إذ غاية ما يفهم من الأخبار ثبوت البدلية مع فقد الماء بالكلية أو التضرر باستعماله و كل منهما مفقود في محل النزاع، على ان دعوى البدلية معارض بتجويز الشارع الصلاة في النجاسة مع تعذر إزالتها أو عاريا على الخلاف في المسألة. و تقديم أحدهما في استعمال هذا الماء الموجود على الآخر يحتاج إلى دليل، و لا اعلم لهم دليلا وراء الإجماع المدعى و الاعتماد عليه لا يخلو من مجازفة كما قدمنا القول فيه في مقدمات الكتاب، و هؤلاء