الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤٦ - تحقيق في آية التيمم
انه محمول على الفرد الأكمل منهما و لهذا صرح أصحابنا باستحباب التيمم من الربى و العوالي- «فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ» الباء للتبعيض هنا كما سيأتيك التصريح به ان شاء اللّٰه تعالى في صحيحة زرارة الآتية، و حينئذ فتدل الآية على ان الواجب المسح ببعض الوجه و بعض اليدين كما هو القول المشهور المعتضد بالأخبار الكثيرة، خلافا لمن أوجب مسح الجميع كعلي بن بابويه أو خير بين الاستيعاب و بين التبعيض كما ذهب إليه في المعتبر و تبعه صاحب المدارك أو استحباب الاستيعاب كما مال إليه في المنتهى، فان الجميع- كما ترى- مخالف لظاهر الآية، و القول بالاستيعاب و ان دل عليه بعض الاخبار و لهذا اضطربوا في الجمع بينها و بين اخبار القول المشهور إلا انه قد تقرر في القواعد المروية عنهم (عليهم السلام) عرض الأخبار المختلفة على الكتاب العزيز و الأخذ بما وافقه و طرح ما خالفه، و هذه الاخبار الدالة على الاستيعاب مخالفة للآية فيجب طرحها، و بذلك يظهر لك بطلان هذه الأقوال المتفرعة عليها- «منه» اختلفوا في معنى «من» هنا فقيل انها لابتداء الغاية و الضمير عائد إلى الصعيد و المعنى ان المسح يبتدئ من الصعيد أو من الضرب عليه، و قيل انها للسببية و ضمير «منه» للحدث المفهوم من الكلام السابق كما يقال تيممت من الجنابة و كقوله سبحانه «مِمّٰا خَطِيئٰاتِهِمْ أُغْرِقُوا.» [١] و قول الشاعر «و ذلك من نبإ جاءني» و قول الفرزدق «يغضي حياء و يغضى من مهابته» و قيل انها للتبعيض و الضمير للصعيد كما يقال أخذت من الدراهم و أكلت من الطعام، و هذا هو المنصوص في صحيحة زرارة الآتية، و قيل إنها للبدلية كما في قوله تعالى: «أَ رَضِيتُمْ بِالْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا مِنَ الْآخِرَةِ» [٢] و قوله سبحانه: «. لَجَعَلْنٰا مِنْكُمْ مَلٰائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ» [٣] و حينئذ فالضمير يرجع الى الماء و المعنى فلم تجدوا ماء فتيمموا بالصعيد بدل الماء، و هذا المعنى لا يخلو من بعد، و المعتمد منها ما ورد به النص الصحيح عنهم (عليهم السلام)
[١] سورة نوح. الآية ٢٥.
[٢] سورة التوبة. الآية ٣٨.
[٣] سورة الزخرف. الآية ٦٠.