الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٤ - تتمة فضل يوم النيروز
و ينكرونه على معتقده فلم خصصت ترجيح العرف الظاهر في بعض البلاد دون بعض؟ و أيضا فإن ما ذكرته حادث و يسمى النيروز السلطاني و الأول أقدم حتى قيل انه منذ زمان نوح (عليه السلام)، فالجواب عن الأول ان العرف إذا تعدد انصرف الى العرف الشرعي فان لم يكن فإلى أقرب البلاد و اللغات الى الشرع فينصرف إلى لغة العرب و بلادها لأنها أقرب الى الشرع، و عن الثاني بأن التفسيرين معا متقدمان على الإسلام (الثاني)- انه مناسب لما ذكره صاحب الأنواء من ان الشمس خلقت في الشرطين و هما أول الحمل، فيناسب ذلك إعظام هذا اليوم الذي عادت فيه الى مبدإ كونها (الثالث)- انه مناسب لما ذكره السيد رضي الدين بن طاوس (قدس سره) ان ابتداء العالم و خلق الدنيا كان في شهر نيسان و لا شك ان نيسان يدخل و الشمس في الحمل، و إذا كان ابتداء العالم في هذا اليوم يناسب ان يكون يوم عيد و سرور، و لهذا ورد استحباب التطيب فيه بأطيب الطيب و لبس أنظف الثياب و مقابلته بالدعاء و الشكر و التأهب لذلك بالغسل و تكميله بالصوم و الصلاة المرسومة له حيث كان فيه ابتداء النعمة الكبرى و هي الإخراج من حيز العدم الى الوجود ثم تعريض الخلق لثوابه الدائم و لهذا أمرنا بتعظيم يوم المبعث و الغدير حيث كان فيهما ابتداء منصب النبوة و الإمامة و كذا المولدين. (فان قلت): نسبته الى الفرس تؤيد الأول فإنهم واضعوه و الثاني وضعه قوم مخصوصون و لم يوافقهم الباقون (قلنا): يكفي في نسبته إليهم ان يقول به طائفة منهم و ان قصروا في العدد عمن لم يقل به، ألا ترى الى قوله تعالى: «وَ قٰالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّٰهِ وَ قٰالَتِ النَّصٰارىٰ الْمَسِيحُ ابْنُ اللّٰهِ.» [١] و ليس القائل بذلك كل اليهود و لا كل النصارى، و مثل قوله: «وَ الَّذِينَ آتَيْنٰاهُمُ الْكِتٰابَ يَفْرَحُونَ بِمٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ.» [٢] و ليس الإشارة الى أهل الكتاب بأجمعهم بل الى عبد اللّٰه بن سلام و أصحابه (زيادة)- و مما ورد في فضله و يعضد ما قلناه
ما حدثني المولى السيد المرتضى
[١] سورة التوبة. الآية ٣٠.
[٢] سورة الرعد. الآية ٣٦.