الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠١ - التسامح في أدلة السنن
أقول: لا يخفى ما في جواب شيخنا المشار اليه من التكلف و الشطط و الخروج عن حاق كلام ذلك الفاضل الموجب للوقوع في مهاوي الغلط، و عندي ان جميع ما أطال به هو و من أشار اليه انما هو تطويل بغير طائل و خروج عن صريح مقتضى كلام ذلك الفاضل، و ذلك فان ذلك الفاضل ادعى ان غاية ما تضمنته تلك الاخبار هو ترتب الثواب على العمل و مجرد هذا لا يستلزم أمر الشارع و طلبه لذلك العمل، فلا بد ان يكون هناك دليل أخر على طلب الفعل و الأمر به ليترتب عليه الثواب بهذه الاخبار و ان لم يكن موافقا للواقع و نفس الأمر، و هذا الكلام جيد وجيه لا مجال لإنكاره، و حينئذ فقول المجيب- ان ترتب الثواب على عمل يساوق رجحانه. إلخ- كلام شعري لا معنى له عند التأمل الصادق، فان العبادات توقيفية من الشارع واجبة كانت أو مستحبة فلا بد لها من دليل صريح و نص صحيح يدل على مشروعيتها، و هذه الاخبار لا دلالة فيها على الثبوت و الأمر بذلك و انما غايتها ما ذكرناه. و اما قول ذلك الفاضل: و لو اقتضي ذلك لاستندوا. إلخ فمعناه- كما هو ظاهر سياق كلامه- انه لو اقتضى ترتب الثواب في هذه الاخبار طلب الشارع لذلك الفعل وجوبا أو استحبابا لكان الواجب عليهم الاستناد الى هذه الاخبار في وجوب ما تضمن الخبر الضعيف وجوبه كما جروا عليه بالنسبة الى ما تضمن الخبر الضعيف استحبابه مع انهم لم يجروا هذا الكلام في الواجب. و حاصل الكلام الإلزام لهم بأنه لا يخلو اما ان يقولوا ان ترتب الثواب في هذه الاخبار يقتضي الطلب و الأمر بالفعل أم لا، فعلى الأول يلزمهم ذلك في جانب الوجوب كما التزموه في جانب الاستحباب مع انهم لا يلتزمونه، و على الثاني فلا بد من دليل آخر يقتضي ذلك و يدل عليه، و الى هذا أشار تفريعا على هذا الكلام بقوله: فلقائل أن يقول. إلخ، و بذلك يتبين لك ما في تطويل شيخنا المشار اليه و من نقل عنه و اعتمد عليه من الخروج عن كلام هذا الفاضل الى مقام آخر لا تعلق له بما ذكره و هو تطويل بغير طائل. و اما دعوى ذلك الفاضل ان الآية أخص مطلقا فصحيح لا ان بينها و بين تلك الأخبار عموما من وجه، فان