الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٠ - التسامح في أدلة السنن
غير الواجب و المستحب كما لا يخفى. (و اما الثاني) فمرجعه بعد التحرير الى ان الثواب كما يكون للمستحب كذلك يكون للواجب فلم خصوا الحكم بالمستحب؟ كذا قرر السؤال بعض مشايخنا المعاصرين. و جوابه ان غرضهم (قدس اللّٰه أرواحهم) ان تلك الأحاديث انما تثبت ترتب الثواب على فعل ورد فيه خبر يدل على ترتب الثواب لا انه يعاقب على تركه و ان صرح به في الخبر الضعيف، لقصوره في حد ذاته عن إثبات ذلك الحكم و تلك الأحاديث لا تدل عليه، فالحكم الثابت لنا من هذا الخبر بانضمام تلك الاخبار ليس إلا الحكم الاستحبابي. أقول: قد يقال ان اللازم مما حررناه كون الحكم الثابت بانضمام تلك الاخبار هو مطلق الرجحان الشامل للوجوب و الندب لا الحكم الاستحبابي بخصوصه. إذ كما ان قيد العقاب على تركه مما لا تدل عليه تلك الاخبار فكذلك جواز تركه لا الى بدل لا تدل عليه ايضا و لا سيما مع تصريح الخبر الضعيف بضده اعني العقاب على تركه، نعم قد يخص الحكم الاستحبابي باعتبار ضميمة أصالة عدم الوجوب و أصالة براءة الذمة منه، فتأمل. و لو لم يحرر السؤال الثاني على الوجه الذي قررناه كان بطلانه أظهر و فساده أبين كما لا يخفى. و (اما السؤال الثالث)- ففيه (أولا)- ان التحقيق ان بين تلك الروايات و بين ما دل على عدم العمل بقول الفاسق من الآية المذكورة و نحوها عموما من وجه، فلو قرر السؤال- على حد ما حرره بعض المحققين- هكذا: لما كان بينهما عموم من وجه كما أشرنا إليه فلا ترجيح لتخصيص الثاني بالأول بل ربما رجح العكس لقطعية سنده و تأيده بالأصل إذ الأصل عدم التكليف و براءة الذمة، كان أقرب الى الاعتبار و الاتجاه، مع ما فيه من النظر و الكلام إذ يمكن ان يقال ان الآية الكريمة انما تدل على عدم العمل بقول الفاسق بدون التثبت، و العمل به فيما نحن فيه بعد ورود الروايات المعتبرة المستفيضة ليس عملا بلا تثبت كما ظنه السائل فلم تتخصص الآية الكريمة بالأخبار بل بسبب ورودها خرجت تلك الأخبار الضعيفة عن عنوان الحكم المثبت في الآية الكريمة، فتأمل. انتهى كلامه.