الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩٤ - و منها- غسل التوبة
بدعية صلاة الضحى [١] باعتبار اعتقاد الاستحباب في هذا الوقت من غير نص و لا دليل على ذلك، و كذلك جملة من الأذكار التي تعملها الصوفية و ان كان أصل الصلاة و أصل الذكر مستحبا، و الحكم في هذا الغسل كذلك مع عدم قيام الدليل على استحبابه و مشروعيته. و بالجملة فإن ما ذكره (قدس سره) كلام شعري مزيف لا ينبغي ان يعمل عليه و ان تابعه في المدارك عليه.
إذا عرفت ذلك فاعلم ان الأصحاب قد صرحوا بأن التوبة التي يستحب معها الغسل أعم من ان تكون توبة عن فسق أو عن كفر و ان كان ارتدادا. و علله في المنتهى بان الكفر أعظم من الفسق و قد ثبت استحباب الغسل للفاسق فالكافر اولى، و لان تعليله (عليه السلام) امره بالاغتسال يدل عليه من حيث المفهوم، و لأن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) أمر قيس بن عاصم لما أسلم بالاغتسال بماء و سدر [٢] و أنت خبير بما في هذه الأدلة من الوهن، و التعليلان الأولان لا يخرجان عن القياس، و الثالث موقوف على ثبوت الرواية و الظاهر انها ليست من طرقنا، و مع هذا فقد أجيب عنها بأنه يجوز ان يكون امره (صلى اللّٰه عليه و آله) بالغسل انما هو لحدث الجنابة في حال الكفر إذ قل ما يخلو الإنسان منه. و الجواب الحق منع ثبوت الخبر لما قدمناه في بحث غسل الجنابة من ان الكافر غير مخاطب بالفروع حال كفره و ان كان خلاف المشهور عندهم. و ظاهر الأكثر انه للتوبة عن الذنب مطلقا و قيده الشيخ المفيد بالكبائر و ظاهر الخبر يساعده و قول المحقق الثاني في شرح القواعد- ان ظاهر الخبر يدفع التقييد بالكبيرة- غير ظاهر، فان ظاهر الخبر ان الرجل كان مصرا على الذنب و ان كان صغيرة و
«لا صغيرة مع الإصرار» [٣].
و يشهد به
قوله (عليه السلام): «كنت مقيما على أمر عظيم ما كان
[١] رواها في الوسائل في الباب ٣١ من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها.
[٢] رواه أحمد في المسند ج ٥ ص ٦١ و ابن حجر في مجمع الزوائد ج ٧ ص ٤٠٤.
[٣] رواه في الوسائل في الباب ٤٧ من أبواب جهاد النفس.